| وإن كانت جنايته عمدا يوجب القود فله حالان : أحدهما : أن يكون بالغا والقود واجب عليه | في نفس كانت الجناية أو في طرف . والحالة الثانية : أن يكون صبيا فلا قود عليه لارتفاع | القلم عنه وفي محل الدية قولان من اختلاف قوليه في عمد الصبي هل يجري مجرى الخطأ | أو مجرى العمد الصحيح وإن سقط عنه القود فإن قيل إنه يجري مجرى الخطأ كانت الدية | في بيت المال مؤجلة كدية الخطأ وإن قيل إنه عمد صحيح وإن سقط عنه القود كانت الدية | في ماله حالة فإن أعسر بها كانت دينا عليه . |
| مسألة :
قال الشافعي رحمه الله تعالى : ' والجناية عليه على عاقلة الجاني فإن قتل | عمدا فللإمام القود أو العقل وإن كان جرحا حبس له الجارح حتى يبلغ فيختار القود أو | الأرش فإن كان معتوها فقيرا أحببت للإمام أن يأخذ الأرش وينفقه عليه ' .
قال الماوردي : وهذا كما قال . لا يخلو حال الجناية على اللقيط من أن تكون عمدا أو | خطأ فإن كانت خطأ فهي على عاقلة الجاني في نفس كانت أو طرف وديته دية حر مسلم ما | كان على حاله اعتبارا بالأغلب من حكم الدار في الحرية والإسلام . وإن كانت عمدا | فضربان في نفس أو طرف فإن كانت في نفس استحق فيها دية حر مسلم وفي استحقاق القود | إن كان القاتل حرا مسلما قولان أصحهما عليه القود اعتبارا بالأغلب من حاله وحال الدية في | قتله . والقول الثاني لا قود لأنه حد يدرأ بالشبهة .
وكان بعض أصحابنا يحمل اختلاف هذين القولين على اختلاف حالين فيقول إن كان | قتله قبل البلوغ وجب القود على قاتله وإن كان بعد البلوغ فلا يجب لأنه يقدر على إظهار | حاله وهذا الفرق مسلوب المعنى لأنه إن اعتبر حال الشبهة ففي الحالين وإن اعتبر حال | الظاهر ففي الحالين فلم يكن للفرق بينهما وجه فإن قلنا بإسقاط القود أخذت الدية لبيت | المال وإن قلنا بوجوب القود كان للإمام عن كافة المسلمين مخيرا فيما يراه أصلح لجماعتهم | من القود لئلا يسرع الناس إلى قتل النفوس وأخذ الدية . |
| فصل :
وإن كانت الجناية عليه في طرف فهذا على ضربين :
أحدهما : أن يكون بالغا فهو بالخيار بين أن يأخذ الدية أو يقتص لنفسه على ما ذكرناه | من القولين .
والضرب الثاني : أن يكون غير بالغ فإن قلنا بإسقاط القود على أحد القولين فليس له | إلا دية الطرف ويأخذها الإمام له لينفق عليه منها أو يضم إلى ماله إن كان غنيا . وإن قلنا | بوجوب القود على الصحيح من المذهب فللقيط أربعة أحوال :
أحدهما : أن يكون عاقلا غنيا فعلى الإمام أن يحبس الجاني عليه إلى أن يبلغ فيختار | القود أو الدية ولا يجوز للإمام أن يقتات عليه في أمرها كما لا يجوز لأب الطفل أن يقتات | عليه فيما استحقه من قود أو دية . |