| على حكم الذرية في مال الفيء وإن كان ما أعجزهم عن القتال لا يوجب نفقاتهم بعد البلوغ | لقدرتهم على الاكتساب مع العجز عن القتال خرجوا عن حكم الذرية في مال الفيء ، وعدل | بهم إلى مال الصدقات ، إن كانوا من أهلها سواء كانوا ذرية أحياء أو أموات ، لأن سقوط | نفقتهم بالبلوغ تخرجهم عن حكم الذرية والله أعلم . |
| مسألة :
قال الشافعي : ' فإن فرض لصحيح ثم زمن خرج من المقاتلة وإن مرض | طويلا يرجى أعطي كالمقاتلة ' .
قال الماوردي : وهذا صحيح ، إذا مرض أحد المقاتلة من أهل الفيء لم يخل حال | مرضه من أحد أمرين : إما أن يكون يجرى من الله زواله ، أو لا يرجى فإن كان زواله مرجوا | كان على حقه في العطاء سواء أكان مرضا مخوفا أم غير مخوف ؛ لأن الأمراض تناوب ولا | تنفك الأبدان منها في الغالب ، وإن كان المرض مما لا يرجى زواله كالعمى والفالج سقط | عطاؤه في المقاتلة بخروجه منها بالعجز عن القتال ، وصار كالذرية إذا انفردوا ، فهل يعطى | كفايته من مال الفيء ، أو يعدل به إلى مال الصدقة ؟ على قولين :
أحدهما : يعطى من مال الفيء قدر كفايته كالذرية فيكون حقه في أربعة أخماس | الفيء .
والثاني : أنه لا يعطى من مال الفيء فيمنع من أربعة أخماسه ، ثم ينظر فإن كانت | زمانته بمرض عدل إلى مال الصدقات ، وإن كانت زمانته عن جراح نالته في القتال ، فهل | يعدل به إلى مال الصدقات ، أو إلى سهم المساكين من خمس الفيء ؟ على وجهين :
أحدهما : أنه يعدل به إلى سهم المساكين من خمس الفيء ، ويميز عن مساكين | الصدقات استيفاء لحكم الفيء فيه .
والوجه الثاني : أنه يعدل به إلى مال الصدقات ، كالذي زمانته بمرض والله أعلم . |
| مسألة :
قال الشافعي : ' ويخرج العطاء للمقاتلة كل عام في وقت من الأوقات | والذرية على ذلك الوقت ' .
قال الماوردي : أما إذا كان مال الفيء لا يجيء إلا مرة واحدة في كل عام لم يجعل | العطاء إلا مرة في كل عام ، في وقت منه معلوم يتقدر باستكمال المال فيه ، وأولى ذلك أن | يكون في المحرم إذا أمكن ، وإن كان مال الفيء يحصل في مرتين من كل عام أو مرارا لم | ينبغي أن يجعل العطاء أكثر من مرتين في كل عام لما ذكرنا من تشاغل المجاهدين | بالاقتضاء ، وتشاغل الإمام بالعطاء ، ثم ينظر الإمام في أرفق الأمرين به وبالجيش ، فإن كان | الأرفق أصلح أن يجعله في كل عام مرة لبعد المغزى أو طول المدة فعل ، وإن كان الأرفق | الأصلح أن يجعله في مرتين منها صيفا وشتاء ، كي لا يتشاغل بحفظ المال إذا استبقاه ولا | يستبطئ الجيش مع قرب المغزى وبعد مداه فعل ، ومن أصحابنا من قال : لا ينظر الإمام في |