| لصاحبه وقد مضت خيل المسلمين فغنموا بأوطاس غنائم كثيرة وأكثر العساكر بحنين | فشركوهم وهم مع رسول الله [ $ ] ولكن لو كان قوم مقيمين ببلادهم فخرجت منهم طائفة | فغنموا لم يشركوهم وإن كانوا منهم قريبا لأن السرايا كانت تخرج من المدينة فتغنم فلا | يشركهم أهل المدينة ولو أن إماما بعث جيشين على كل واحد منهما قائد وأمر كل واحد | منهما أن يتوجه ناحية غير ناحية صاحبه من بلاد عدوهم فغنم أحد الجيشين لم يشركهم | الآخرون فإذا اجتمعوا فغنموا مجتمعين فهم كجيش واحد ' .
قال الماوردي : وهذا صحيح وللسرايا المتقدمة على الجيوش حالتان :
إحداهما : أن تسري من جملة جيش خارج في الجهاد .
والثانية : إن تسري من جملة جيش مقيم .
فأما الحالة الأولى وهو أن تسري من جملة جيش خارج في الجهاد فصورتها أن يخرج | الإمام لجيشه أو يستخلف على الجيش أميرا فينفذ السرايا من جملة الجيش الخارج ففيه | ثلاث مسائل :
فالمسألة الأولى : أن يتقدم من جملته سرية واحدة إلى بعض الجهات ؛ فتكون السرية | والجيش شركاء بجميع ما غنموه ، فإن غنمت السرية شاركهم الجيش ، وإن غنم الجيش | شركتهم السرية وسواء كان تفرد السرية إلى الجهة التي يقصدها الجيش أو إلى غيرها ، وهذا | قول الجمهور .
وقال الحسن البصري يتميز حكم السرية عن الجيش ويختص كل واحد منهما | بما غنمه استدلالا بقوله [
| ] : ' الغنيمة لمن شهد الوقعة ' وهذا خطأ لأن النبي [
] حين هزم | هوازن بحنين أسرى قبل أوطاس سرية غنمت فقسم غنائمهم في الجميع .
وروى عمر بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي [ $ ] قال : المسلمون تتكافأ دماؤهم | ويسعى بذمتهم أدناهم ويجيد عليهم أقصاهم وهم يد على من سواهم يرد مشدهم على | مضعفهم ومتسريهم على قاعدهم ، لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده ، فأخبر أن | السرايا ترد على القاعد ولأنهم جيش واحد وكل واحد منهما ردا لصاحبه ألا ترى أن الجيش | إن احتاج إليها رجعت إليه وإن احتاجت إليه لحق بها .
والمسألة الثانية : أن ينفذ من الجيش سريتين إلى جهة واحدة في طريق واحد أو | طريقين فيكون الجيش والسريتان جيشا واحدا إن غنمت السريتان اشتركتا مع الجيش ، وإن | غنمت إحداهما شركتها الأخرى والجيش ، وإن غنم الجيش شاركته السريتان ؛ لما ذكرنا من | النص والتعليل . |