تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| قيل : لأن سهام الغانمين مقدرة ، فلم يعتبر فيهم التفاضل كدية الحر ، والرضخ غير | مقدر فاعتبر فيه التفاضل كغنيمة العبد ، ولا يبلغ بالرضخ سهم فارس ولا راجل ؛ لأنه تبع | للسهام فنقص عن قدرها كحكومات الجراح على الأعضاء لما كانت تبع للأعضاء لم تبلغ | بأرشها ديات تلك الأعضاء . |

| فصل :

فإذا ثبت هذا فمن أين يكون الرضخ فيه ثلاثة أقاويل :

أحدها : من أصل الغنيمة قبل إخراج خمسها كالسلب لأنهم أعوان . فصاروا كحافظي | الغنيمة ( وحامليها الذين أعطون أجورهم من أصل الغنيمة ) ؛ فعلى هذا يبدأ من الغنيمة | بإعطاء السلب وأجور الحفظة والحمالين ثم الرضخ ثم يخمس الباقي ، فيعزل خمسه لأهل | الخمس ، وتقسم أربعة أخماسه في الغانمين .

والقول الثاني : أن يرضخ لهم من أربعة أخماس الغنيمة ؛ لأنهم أضعف من الغانمين | حكما فلم يجز أن يكونوا أقوى حقا ؛ فعلى هذا يبدأ بالسلب ثم بالأجور ثم بالخمس ثم | بالرضخ ثم يقسم الباقي بين الغانمين .

والقول الثالث : أنه يرضخ لهم من سهم المصالح العامة ؛ لأنهم من جملتها وهو | أضعف الأقاويل ذكره الشافعي في بعض منصوصاته . |

| مسألة :

قال الشافعي رحمه الله تعالى : ' ثم يعرف عدد الفرسان والرجالة الذين | حضروا القتال فيضرب كما ضرب رسول الله [ $ ] للفرس سهمين وللفارس سهما وللراجل | سهما وليس يملك الفرس شيئا إنما يملكه صاحبه لما تكلف من اتخاذه واحتمل من مؤنته | وندب الله تعالى إلى اتخاذه لعدوه ' .

قال الماوردي : وهذا كما قال :

إذا أفرد الإمام خمس الغنيمة على أربعة أخامسها يبدأ بالغانمين ، فقسم فيهم أربعة | أخماس الغنيمة ، وقدمهم على أهل الخمس لثلاثة معاني :

أحدها : لحضورهم وغيبة أهل الخمس .

والثاني : أنه في مقابلة اجتهادهم فصار معاوضة وحق أهل الخمس مواساة .

والثالث : أن يهم ملك أهل الخمس خمسهم ؛ فكانوا أقوى في الغنيمة منهم فإذا شرع | في قسمتها فيهم لم يخل حالهم من ثلاثة أقسام :

إما أن يكونوا رجالة لا فارس فيهم ، أو فرسانا لا رجال فيهم أو يكونوا فرسانا ورجالا .

فإن كانوا رجالة لا فارس فيهم أو فرسانا لا رجال فيهم سوى بينهم ، وقسمها على | أعداد رؤوسهم ولم يفضل شجاعا على جبان ، ولا محاربا على كاف ، لأن جميعهم حاضر | مكثر ، ورد مهيب كما يسوي في المواريث بين البار والعاق ، والمحسن والمسيء لتساويهم | في النسب . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٨ · الصفحة ٤١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٨ · ص ٤١٤