| المسلمين البالغين ويرضخ من ذلك لمن حضر من أهل الذمة وغير البالغين من المسلمين | والنساء فينفلهم شيئا لحضورهم ويرضخ لمن قاتل أكثر من غيره وقد قيل يرضخ لهم من | الجميع ' .
قال الماوردي : وهذا صحيح ، وجملة مال الغنيمة أنه لصنفين : لحاضر ، وغائب .
فأما الغائبون فهم أهل الخمس يستحقونه بأوصافهم لا بحضورهم ولا يزاد منهم | حاضر لحضوره على غائب لغيبته .
وأما الحاضرون فضربان :
أحدهما : من تفرد منهما بحق معين لا يشاركه فيه غيره وهو القاتل يستحق سلب قتيله | لا يشارك فيه وقد مضى حكمه .
والضرب الثاني : ما كان حقه مشتركا غير معين وهم ضربان :
أحدهما : من كان له سهم مقدر .
والضرب الثاني : من عين له رضخ غير مقدر ، فأما أصحاب السهام المقدرة فهم أهل | القتال قد تعذرت سهامهم في الغنيمة بأعداد رؤوسهم لا يفضل فيها إلا الفارس بفرسه بما | سنذكره من تفضيله على الراجل .
وأما أصحاب الرضخ فهم من لم يكن من أهل الجهاد ، وهم خمسة أصناف : | الصبيان ، والمجانين ، والنساء ، والعبيد ، وأهل الذمة ، يرضخ لهم من الغنيمة لحضور | الواقعة بسبب غيابهم ، ويفضل من قاتل على من لم يقاتل ، ولا يبلغ برضخ أحدهم سهم | فارس ولا راجل وقال الأوزاعي ، بسهم لجميع هؤلاء وهم في الغنيمة كغيرهم من أهل | الجهاد استدلالا بقول النبي [
| ] : ' الغنيمة لمن شهد الواقعة ' وتعليلا بأنهم شهدوا الواقعة | فأسهم لهم كأهل الجهاد . | ودليلنا قوله تعالى : ^ ( لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم فكلوا | مما غنمتم حلالا طيبا ) ^ [ الأنفال ، 68 ، 69 ] فلما كان الوعد فيما أخذوه متوجها إلى أهل | الجهاد كان السهم فيما غنموه مستحقا لأهل الجهاد ؛ ولأن سهم الغنيمة في مقابلة فرض | الجهاد فلما خرج هؤلاء من الفرض خرجوا من السهم ؛ ولأن كل هؤلاء قد حضروا مع | رسول الله [
] في غزواته فرضخ لهم ولم يسهم حتى أنه استعان بيهود بني قينقاع فرضخ لهم | ولم يسهم ، وفيما ذكرنا تخصيصا لقوله [
| ] الغنيمة لمن شهد الوقعة على أننا نجعلها | لجميعهم ، وإنما نفاضل بين أهل الرضخ والجهاد . |
فصل : $ فإذا ثبت أنه يرضخ لهؤلاء الخمسة ولا يسهم ، فالرضخ يتقدر باجتهاد الإمام | ورأيه أو من يستخلفه الإمام من أمير جيش أو قاسم يغنم ؛ فيقع التفضيل بينهم بحسب | تفاضلهم في القتال .
فإن قيل : فهلا سوى بينهم وإن تفاضلوا كالغانمين . |