تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

|

| باب تفريق الغنيمة

| مسألة :

قال الشافعي رحمه الله تعالى : ' كل ما حصل مما غنم من أهل دار الحرب | من شيء قل أو كثر من دار أو أرض أو غير ذلك قسم إلا الرجال البالغين فالإمام فيهم مخير | بين أن يمن أو يقتل أو يفادي أو يسبي وسيبل ما سبي أو أخذ منهم من شيء على إطلاقهم | سبيل الغنيمة وفادى رسول الله [ $ ] رجلا برجلين ' .

قال الماوردي : اعلم أن جميع ما ظهر عليه المسلمون عنوة من المشركين على ثلاثة | أقسام :

قسم هي أموال منقولة ، وقسم هي أرض ثابتة ، وقسم هم آدميون مقهورون .

فأما الأموال المنقولة : كالفضة ، والذهب ، والسلاح ، والآلة والعروض ، والأمتعة ، | والخيل ، والرقيق فالواجب إخراج خمسها لأهل الخمس على ما يأتي بيانه ثم يقسم أربعة | أخماسها بين جميع من شهد الواقعة بالسوية من غير تفضيل إلا ما استحقه الفارس بفرسه ولا | يفضل ذا شجاعة على غيره ، ولا من قاتل على من لم يقاتل ، ولا يعطى من الغنيمة من لم | يشهد الواقعة .

وقال أبو حنيفة للإمام أن يفاضل بينهم في القسم ، وليس له أن يعطي من لم يحضر | الواقعة استدلالا بأن النبي [ $ ] فاضل بين الناس في غنائم حنين .

وقال مالك : يجوز أن يفاضل بينهم ، ويعطي منها من لم يحضر معهم استدلالا بأن | النبي [ $ ] قسم من غنائم بدرا لثمانية لم يشهدوا بدار منهم : عثمان ، وطلحة .

والدليل عليهما عموم قوله تعالى : ^ ( واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه | وللرسول ) ^ [ الأنفال : 41 ] فاقتضى أن يكون الباقي بعد الخمس لمن غنم كما قال : | ^ ( وورثه أبواه فلأمه الثلث ) ^ [ النساء : 11 ] فدل على أن الباقي للأب إذا اقتضت الآية أن | يكون أربعة أخماس الغنيمة للغانمين أوجب بذلك التسوية ما لم يرد نص بالتفضيل وأن | لا يشاركهم غيرهم لظاهر التنزيل .

وروى عبد الله بن عمرو أن رجلا أخذ من المغنم جبة غزل من شعر فأتى النبي [

| ] | وقال أخذت هذه لأصلح بها بردعة بعيري ، فقال النبي [

] أما ما كان لي ولبني عبد المطلب |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٨ · الصفحة ٤٠٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٨ · ص ٤٠٤