تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| كفالته فما لم يخرج عن حد الأمانة فيه كان مقرا معه وليس تراعى فيه العدالة فيكون جرحه | في شيء جرحا في كل شيء وإنما يراعي فيه الأمانة وقد يكون أمينا في شيء وإن كان غير | مؤتمن في غيره فإن قيل فهلا كان المال الذي ليس بمؤتمن عليه لأنهما في يده على أحد | القولين كاللقطة لأنها جميعا مال بخلاف المنبوذ قلنا لأن مال اللقطة كسب الملتقط وليس | مال المنبوذ كسبا للملتقط ، والقسم الرابع أن يكون أمينا على ماله غير أمين على نفسه ما من | استرقاقه وأما لأنها ذات فرج لا يؤمن غيره فينتزع المنبوذ منه وفي إقرار المال معه وجهان :

أحدهما : يقر معه وإن نزع المنبوذ منه . كما يقر المنبوذ معه وإن نزع المال منه .

والوجه الثاني : ينتزع المال منه مع المنبوذ لأن ماله تبع له والفرق بين المنبوذ | وبين ماله أن لملتقط المنبوذ حق في كفالته وليس له حق في حفظ ماله وإنما الحق عليه | في المال وله الكفالة فافترقا . |

| فصل :

ثم الحاكم مندوب إلى الإشهاد على من أخذ المنبوذ وماله في يده كما كان | مندوبا إلى الإشهاد على من أخذ المنبوذ وماله في يد ملتقط المال فإن كان القيم بكفالة | المنبوذ وحفظ ماله غير الملتقط له لتسليم الحاكم له إلى من ارتضاه لأمانته عند حياة ملتقطه | فالإشهاد عليه مستحب وليس بواجب لأن تسليم الحاكم إليه ذلك حكم يغني عن الإشهاد | فإن كان هو الملتقط ففيه وفي اللقطة ثلاثة أوجه مضيا .

أحدها : أن الإشهاد واجب في اللقطة والمنبوذ . والثاني : أنه غير واجب فيهما | جميعا .

والثالث : أنه واجب في المنبوذ وغير واجب في اللقطة لما ذكرناه من الفرق بينهما . |

| مسألة :

قال الشافعي رحمه الله تعالى : ' ويأمره بالإنفاق منه عليه بالمعروف وما أخذ | ثمنه الملتقط وأنفق منه عليه بغير أمر الحاكم فهو ضامن ' .

قال الماوردي : وهذا كما قال . إذا وجد مع اللقيط مال كانت نفقته في ماله كما يجب | نفقة الطفل إذا كان له مال في ماله دون مال أبيه فإن تطوع الملتقط وأنفق عليه ، من مال نفسه | كان محسنا كالأب إذا تطوع بالإنفاق على ولده الغني وإن أرد الملتقط أن ينفق عليه من ماله | لزمه استئذان الحاكم فيه سواء قيل أن للحاكم عليه نظر في اللقيط أو ليس له لأن للحاكم | نظرا في ماله لا يختلف فيه فإن أنفق بغير إذن لم يخل حاله من أحد أمرين إما أن يكون قادرا | على استئذانه أو غير قادر فإن كان قادرا على استئذانه كان ضامنا لما أنفق قصدا أو سرفا لأن | الحاكم هو الوالي على المال دونه وصار ذلك وإن وصل إلى مالكه كمن أخذ علف رجل | أعده لدابته فأطعمها إياه ضمنها له وإن وصل إليه وإن لم يقدر على استئذان الحاكم ففي | ضمانه وجهان .

كالجمال إذا هرب من مستأجره فاكترى لنفسه عند إعواز الحاكم ليستأذنه أحد الوجهين | أن يسترجع المستأجر ولا يضمن الملتقط لضرورتها والثاني لا يرجع المستأجر ويضمن |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٨ · الصفحة ٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٨ · ص ٣٧