| قريبة أو بعيدة ، فإن كانت بعيدة ضمن لما في نقلها من ابعادها عن مالكها ، فإن كانت قريبة | لم يخل حال الطريق من أن يكون آمنا أو مخوفا فإن كان مخوفا ضمن وإن كان آمنا لم يخل | حال القرية التي انتقل عنها من أن تكون مخوفة أو آمنة ، فإن كانت مخوفة لا يأمن على | الوديعة فيها من غارة أو حريق ، أو غرق لم يضمن ، وإن كانت آمنة ففي ضمانه وجهان :
أحدهما : وهو قول أبي إسحاق المروزي : أنه لا يضمن على ما قدمته من رواية | اللقطة ، وكما لو نقلها من محلة إلى أخرى .
والوجه الثاني : وهو الأصح عندي ، أنه يضمن ، لأن في إخراج المال عن القرية تغرير | لم تدع إليه ضرورة . |
| مسألة :
قال الشافعي : ' وإن شرط أن لا يخرجها من هذا الموضع فأخرجها من غير | ضرورة ضمن فإن كان ضرورة وأخرجها إلى حرز لم يضمن ' .
قال الماوردي : وجملة حال المودع أنه لا يخلو من أن يعين للمستودع على حرز أو لا | يعين ، فإن لم يعين على حرز فعليه أن يحرزها حرز مثلها ، ويجوز له نقلها من ذلك الحرز | إلى حرز مثله أو آخر لضرورة أو غير ضرورة ، إذا لم يكن النقل مخوفا ، لأنه قد كان له في | الابتداء أن يحرزها حيث شاء فلذلك يجوز أن ينقلها حيث شاء وسواء أحرزها مع ماله أو | نقلها مع غير ماله ، وعلى قياس قول أبي سعيد الإصطخري متى أحرزها مع غير ماله أو نقلها | مع غير ماله ضمن كالدابة . |
| فصل :
فإن عين على حرز يحرزها فلا يخلو حاله من أن ينهاه عن إخراجها من ذلك | الحرز [ أو لا ينهاه ، فإن لم ينهاه عن إخراجها من الحرز ] الذي عينه جاز إحرازها فيه ، | سواء كان حرزا لمثلها أو لم يكن ، لأن مالكها بالتعيين قد قطع اجتهاده في الاختيار ، فإن | أخرجها من ذلك الحرز فذلك ضربان :
أحدهما : لضرورة أمن غشيان نار ، أو حدوث غارة ، فلا ضمان عليه بإخراجها منه إذا | كان الطريق في إخراجها مأمونا ، ولو تركها مع حدوث هذه الضرورة لكان لها ضامنا ، لأنه | فرط بتركها .
والضرب الثاني : أن ينقلها من ذلك الحرز إلى غيره من غير ضرورة حدثت ، فلا يخلو | حال الحرز الذي كانت فيه ، والحرز الذي نقلت إليه من أربعة أقسام :
أحدها : أن يكون المعين غير حريز والمنقول إليه حريزا ، فلا ضمان عليه .
والثاني : أن يكون المعين حريزا والمنقول غير حريز ، فعليه الضمان .
والثالث : أن يكون المعين غير حريز والمنقول غير حريز ، فعليه الضمان ، لأنه | قد عدل عن التعيين إلى غيره اختيارا . |