| والوجه الثاني : لا يرجع بها أشهد ، أو لم يشهد ، لأن لا يكون حاكم نفسه .
والوجه الثالث : أنه إن أشهد رجع ، وإن لم يشهد لم يرجع ، لأن الإشهاد غاية إمكانه . |
| مسألة :
قال الشافعي : ' ولو أوصى المودع إلى أمين لم يضمن فإن كان غير أمين | ضمن ' .
قال الماوردي : وهذا صحيح ، إذا حضر المستودع الموت ، فإن كان مالكها حاضرا ، | أو وكيله لم يجز أن يوصي بها ، كما لا يجوز إذا أراد السفر مع حضور مالكها أن يودعها ، | وإن كان مالكها غائبا وليس له وكيل حاضر فإن لم يقدر على حاكم جاز أن يوصي بها إلى | أمين وإن قدر على الحاكم ففي جواز الوصية بها غيره وجهان على ما ذكرنا في السفر ، فإذا | جاز له الوصية بها مع عدم الحاكم ومع وجوده في أحد الوجهين اختار لها أمينا ، فإن اختار | لها أمينا قد اختاره لوصية نفسه كان أولى ولا ضمان عليه ، وفي وجوب الإشهاد عليه بها | وجهان ، وإن اختار لها أمينا غير من اختاره لوصية نفسه ، ففي ضمانه وجهان :
أحدهما : لا يضمن ، وهو قول الأكثرين من أصحابنا ، كما لو أوصى ببعض ماله إلى | رجل وبعضه إلى غيره .
والوجه الثاني : وهو قياس أبي سعيد الإصطخري في علف الدابة في غير منزله أنه | يضمن ، لأن الظاهر ممن اختاره بنفسه أنه أظهر أمانة ، قلنا إن أوصى بها إلى غير أمين لم | يجز ، سواء جعله وصي نفسه أم لا ، وسواء علم فسقه أم لا ، لأن العمد والخطأ في ضمان | الأموال سواء فإن فعل ، نظر فإن سلمها إليه ضمنها لتفريطه فيها ، وإن لم يسلمها إليه عند | الوصية حتى هلكت ففي ضمانه لها وجهان :
أحدهما : أنه لا يضمنها ، لأنه ما أحدث فيها فعلا .
والوجه الثاني : يضمنها ، لأنه قد سلط عليها ، وإن لم يقبضها فصار ذلك عدوانا | فوجب الضمان ، فأما إن لم يوص بها حتى مات نظر ، فإن لم يقدر على الوصية لمفاجأة | الموت لم يضمن ، وإن قدر عليها ضمن - وبالله التوفيق - . |
| مسألة :
قال الشافعي : ' فإن انتقل من قرية آهلة إلى غير آهلة ضمن ' .
قال الماوردي : اختلف أصحابنا في نقل هذا اللفظ ، فذهب أبو إسحاق المروزي إلى | أن الرواية فيه : ' ولو انتقل من قرية أهله ' يعني : كثيرة الأهل ' إلى غير أهله ' يعني : قليلة | الأهل .
وذهب أبو علي بن أبي هريرة إلى أن المراد بقوله : ' ولو انتقل من قرية أهله ' يعني : | وطن أهله إلى غير وطن أهله .
وجملة ذلك : أنه لا يخلو حال القرية التي انتقل إليها من أن تكون آمنة أو غير آمنة ، | فإن كانت غير آمنة كان ضامنا بنقل الوديعة إليها ، وإن كانت آمنة لم يخل حاله من أن تكون |