تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| والخامس : أن يكون ممن يلي على الطفل في حياته بنفسه ، لأنه يقيم الوصية مقام | نفسه فلم تصح إلا ممن قد استحق الولاية بنفسه ، وذلك في الوالدين دون غيرهم من الأخوة | والأعمام .

وقال أبو حنيفة : تصح الوصية بالولاية على الأطفال من غير الآباء ، كما تصح من | الآباء .

وهذا فاسد من وجهين :

أحدهما : أن في الوالد بعضية باين بها غيره .

والقول الثاني : أن للوالد في حياته ولاية لا يستحقها غيره . فمن هذين الوجهين | اختصت الوصية بالآباء دون غيرهم .

وإذا كان هكذا ، فالذي يستحق الولاية في حياته ، ويوصي بها عند وفاته هو الأب | وآباؤه . فأما الأم ففي ولايتها على صغار ولدها وجهان :

أحدهما : وهو قول أبي سعيد الإصطخري أنه لها عليهم ولاية كالأب ، لما فيها من | البعضية ، وأنها برأفة الأنوثة ، أحن عليهم وأشفق .

والوجه الثاني : وهو قول أبي إسحاق المروزي ، لا ولاية لها ، لأنها لما قصرت بنقص | الأنوثة عن ولاية النكاح التي تسري في جميع العصبات ، كان أولى أن تقصر عما يختص من | الولاية بالآباء دون سائر العصبات .

فعلى هذا : إن قيل إنه لا ولاية لها : لم تصح منها الوصية بالولاية على أطفالها . وإذا | قيل إن لها الولاية بنفسها ، فكذلك أمهاتها وأمهات الأب . وهل يستحقها أبو الأم ؟ على | وجهين :

أحدهما : يستحقها كأم الأم لما فيه من الولادة وأنه أحق بالولاية على الأم من أمها .

والثاني : لا ولاية له ، لأن سقوط ميراثه قد حطه من منزلة أم الأم .

فعلى هذا يكون بعد الآباء للأم . فإذا اجتمع بعد الأم ، أم أب وأم أم ففي أحقيتهما | بالولاية وجهان :

أحدهما : أم الأب ، لأن الأب بالولاية أحق .

والقول الثاني : أم الأم ، لأنها بالحضانة أحق .

فإذا أوصت مستحقه الولاية من الأمهات ، بالولاية على الأطفال : صحت الوصية .

والشرط السادس : أن لا يكون للطفل من يستحق الولاية بنفسه ، لأنه مستحق الولاية | بنفسه ، أولى من مستحقها بغيره ، فعلى هذا لو أوصى الأب بالولاية على أطفال وهناك جد : | كانت الوصية باطلة . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٨ · الصفحة ٣٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٨ · ص ٣٣٣