تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| إياها في يده يكون تعديا فكيف لا يضمنها في جميع ماله أو لا يكون تعديا فلا تعدو رقبة | عبده ' .

قال الماوردي : وصورتها في عبد أخذ لقطة فلا يخلو حاله في أخذها من أحد أمرين : | إما أن يأخذها لسيده أو لنفسه فإن أخذها لسيده جاز ولم يتعلق بأخذه لها ضمان لأنه مكتسب | لسيده ويده يد سيده وعليه أن يعلم بها سيده ليضمنها إليه : فإذا علم بها أخذها السيد من يده | وعرفها حولا فإن جاء صاحبها وإلا فللسيد أن يتملكها .

وإن أقرها السيد بعد علمه في يد عبده ليقوم بها وبتعريفها نظر حال العبد فإن كان ثقة | عليها بحيث يجوز أن يكون مؤتمنا عليها جاز ولا ضمان . وإن كان غير ثقة فالسيد متعد | بتركها في يده وعليه ضمانها في ماله وإن كان العبد حين أخذها لنفسه لم يعلمه بها حتى | تلفت فإن كان تلفها بجناية منه ضمنها العبد في رقبته كسائر جناياته وإن كان تلفها بغير جناية | نظر فإن لم يقدر على إعلام سيده حتى تلفت فلا ضمان عليه وغرمها هدر وإن قدر على | إعلامه ضمنها العبد في رقبته لأنه صار بترك إعلام سيده بها متعديا . |

| فصل :

فأما أخذها العبد لنفسه لا لسيده ففيه قولان : أحدهما : أن ذلك جائز له | ولا يصير به متعديا لأن النبي [

| ] قال ' ذلك مال الله يؤتيه من يشاء ' فجعلها كسبا فلم | يمنع العبد منه كما لا يمنع من الاصطياد والإحشاش وعلى هذا يعرفها العبد حولا فإن جاء | صاحبها وإلا فلكل واحد من العبد والسيد أن يتملكها فإن تملكها العبد وجب غرمها في ذمته | كالقرض وللسيد أخذها منه لأنها من اكتسابه فلو كان على العبد دين قد تعلق بذمته لم يكن | له صرف اللقطة فيه لأن ديون العبد مستحقة من كسبه بعد عتقه وإن تملكها السيد كان السيد | له صرف اللقطة فيه لأن ديون العبد مستحقة من كسبه بعد عتقه وإن تملكها السيد كان السيد | ضامنا لغرمها في ذمته دون العبد وإن اتفقا أن تكون أمانة لصاحبها فللسيد الخيار في أن | ينتزعها من يد عبده ليحفظها فلو تلفت في يد العبد قبل أن يتملكها واحد منهما لم يضمن | أمانة وإن استهلكها العبد لنفسه نظر في استهلاكه لها . فإن كان قبل الحول ضمنها في رقبته | لأن ذلك عدوان منه وإن كان بعد الحول ضمنها في ذمته لأن ذلك مباح له فهذا حكم أحد | القولين . |

فصل : $ والقول الثاني : أنه لا يجوز للعبد أن يأخذ اللقطة لنفسه ويكون بأخذها متعديا | لأمرين : أحدهما : أن في أخذ اللقطة ولاية على صاحبها وليس العبد من أهل | الولاية . والثاني : أن مقصود اللقطة حفظها على مالكها بالتعريف في الحول وبالذمة المرضية | أن تملكت بعد الحول وليس العبد من هذين لأنه مقطوع لخدمة السيد عن ملازمته التعريف | وليس بذي ذمة في استحقاق الغرم لتأخيره إلى ما بعد العتق فلأجل ذلك صار من غير أهلها | فعلى هذا للسيد حالتان حالة يعلم بها وحالة لا يعلم بها فإن لم يعلم السيد بها فالعبد ضامن |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٨ · الصفحة ١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٨ · ص ١٨