تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| قال الماوردي : وهذا كما قال : إذا وجد اللقطة محجور عليه بسفه أو صغر أو جنون لم | يجز إقرارها في يده لأنه منعه الحجر من التصرف في مال نفسه فأولى أن يمنعه من التصرف | في مال غيره .

وعلى الولي أن يأخذها من يده ليقوم بتعريفها حولا فإن جاء صاحبها دفعها الولي إليه | وإن لم يجئ صاحبها فللولي أن يفعل بها أحظ الأمرين للمولى عليه من تملكها له أو تركها | أمانة لصاحبها فإن رأى أن يتملكها له جاز لأنها كسب له بوجوده لها وليست كسبا لوليه فإن | كان المولى عليه صغيرا أو مجنونا كان الولي هو الذي يتملكها له لأن الصبي والمجنون لا | يصح منهما قبول تملك ولذلك لم يصح منهما قبول وصية ولا هبة وإن كان سفيها كان هو | المتملك لها عن إذن الولي بعد اجتهاده في أن أحظ الأمرين هو التملك لأن السفيه لا يمنع من | قبول الوصية والهبة بخلاف الصبي والمجنون . ثم إذا جاء صاحبها فغرمها في مال المولى | عليه لدخولها في ملك المولى عليه دون الولي وإن رأى الولي أن أحظ الأمرين للمولى عليه | أن تكون أمانة لصاحبها لا يكون غرمها مستحقا في مال المولى عليه وكانت على حالها أمانة | مقرة في يد الولي فلو بلغ الصبي أو أفاق المجنون أو فك الحجر عن السفيه فأراد أن يتملكها | وينزعها من وليه بعد إن نوى الأمانة فيها كان ذلك للمولى عليه لأنها من اكتسابه وهو الآن | أقوم بمصالحه فهذا حكمها إن أخذها الولي من المولى عليه . |

| فصل :

فأما أن يأخذها الولي من يده فلا يخلو من أن يكون قد علم بها أو لم يعلم بها | فقد ضمنها لمالكها وإن لم يعلم بها لا يلزمه ضمانها فإن تلفت في يد المولى عليه لم يخل | تلفها من أن يكون بجناية منه وجب غرمها في ماله كما يؤخذ من ماله غرم سائر جناياته وإن | كان تلفها بغير جناية منه ففي وجوب غرمها في ماله وجهان :

أحدهما : يجب ويكون أخذه لها عدوانا منه .

والثاني : لا يجب الغرم لأن الولي لو أخذها منه لما وجب في ماله غرمها فلو لم تتلف | وكانت باقية في يده حتى انفك الحجر عنه وصار رشيدا فله تعريفها وهل يكون ضامنا لها في | مدة التعريف أم لا على ما ذكرنا من الوجهين في غرمها قبل فك الحجر لو تلفت ثم له بعد | الحول أن يتملكها إن شاء . |

| مسألة :

قال الشافعي رحمه الله تعالى : ' فإن كان عبدا أمر بضمها إلى سيده فإن علم | بها السيد فأقرها في يديه فهو ضامن لها في رقبعة عبده ( قال ) فيما وضع بخطه لا أعلمه سمع | منه لا غرم على العبد حتى يعتق من قبل أن له أخذها ' ( قال المزني ) ' الأول أقيس إذا كانت | في الذمة والعبد عندي ليس بذي ذمة ' ( قال الشافعي ) رحمه الله فإن لم يعلم بها السيد فهي | في رقبته إن استهلكها قبل السنة وبعدها دون مال السيد لأن أخذه اللقطة عدوان إنما يأخذ | اللقطة من له ذمة ' ( قال المزني ) ' هذا أشبه بأصله ولا يخلو سيده من أن يكون علمه فإقراره |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٨ · الصفحة ١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٨ · ص ١٧