| وقال علي عليه السلام : ' من سره أن يقتحم جراثيم جهنم فليقض بين الإخوة والجد ' .
وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ' سلونا عن عضلكم ودعونا من الجد لا حياه | الله ' . فاختلف الصحابة ومن بعدهم في سقوط الإخوة والأخوات بالجد : فروي عن أبي بكر | الصديق وعبد الله بن عباس وعائشة وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل وأبي الدرداء وأبي موسى | الأشعري وأبي هريرة وعبد الله بن الزبير رضي الله عنهم أن الجد يسقط الإخوة والأخوات | كالأب ، وعن عمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم مثله ، ثم رجعوا عنه بل روي عنهم أنهم لم | يختلفوا فيه أيام أبي بكر حتى مات رضي الله عنه .
وبهذا قال من التابعين عطاء وطاوس والحسن وقال به من الفقهاء أبو حنيفة والمزني | وأبو ثور وإسحاق وابن سريج وداود وروي عن عمر وعثمان وعلي وابن مسعود وزيد بن ثابت | وعمران بن الحصين رضي الله عنهم أن الجد يقاسم الإخوة والأخوات ولا يسقطهم على ما | سنذكره من كيفية مقاسمته لهم .
وبه قال من التابعين شريح والشعبي ومسروق وعبيدة السلماني ومن الفقهاء الشافعي | ومالك والأوزاعي والثوري وأبو يوسف ومحمد وأحمد بن حنبل واستدل من أسقط الإخوة | والأخوات بالجد بقول الله تعالى : ^ ( واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ) ^ [ يوسف : 38 ] | وقال تعالى : ^ ( ملة أبيكم إبراهيم ) ^ [ الحج : 78 ] فسماه أبا وإذا كان اسم الأب منطلقا على | الجد وجب أن يكون في الحكم كالأب ولأن للميت طرفين أعلى وأدنى فالأعلى الأب ومن | علا والأدنى الابن ومن سفل فلما كان ابن الابن كالابن في حجب الإخوة ووجب أن يكون | أبو الأب كالأب في حجب الإخوة . وتحريره قياسا أنه أحد الطرفين فاستوى حكم أوله وآخره | كالطرف الآخر قالوا ولأن الجد عصبة لا يعقل فوجب أن يسقط العصبة التي تعقل كالابن ، | ولأن من جمع الولادة والتعصيب أسقط من عدم الولادة وتفرد بالتعصيب كالابن ؛ ولأن للجد | تعصيبا ورحما يرث بكل واحد منهما منفردا فكان أقوى من الأخ الذي ليس يدلي إلا | بالتعصيب وحده قالوا : ولأن الجد يدلي بابن والأخ يدلي بالأب ، والابن أقوى من الأب ، | فكان الإدلاء بالابن أقوى من الإدلاء بالأب ، ولأن للجد ولاية يستحقها بقوته في نكاح | الصغيرة وعلى مالها ويضعف الأخ بما قصر فيها .
قالوا : ولأن الأخ لو قاسم الجد كالأخوين لوجب أن يقتسمها في كل فريضة ورث فيها | جد كما يقاسم الأخ الأخ في كل فريضة ورث فيها أخ ، فلما لم يقاسمه في غير هذا الموضع | لم يقاسمه في هذا الموضع . قالوا : ولأن الجد في مقاسمة الإخوة لا يخلو من ثلاثة أحوال : | إما أن يكون كالأخ للأب والأم ، أو كالأخ للأب أو أقوى منهما ، وليس يجوز أن يكون | أضعف منهما ؛ لأنه لا يسقط بهما ، فلو كان كالأخ للأب والأم لم يرث معه الأخ للأب ولو | كان كالأخ للأب لما ورث مع الأخ للأب والأم ، وإذا امتنع بما ذكرنا أن يكون كأحدهما ثبت | أنه أقوى منهما . والله أعلم . |