| لأن النسب قد ثبت مع عدم الميراث ولا ينتفي النسب ويكمل الميراث فلما انتفى | ثبوت النسب عن هذا الإقرار فأولى أن ينتفي عنه ثبوت الميراث ويتحرر منه قياسان :
أحدهما : أنه أحد حكمي إقرارهما فوجب أن لا يثبت بإقرار أحدهما كالنسب .
والثاني : أن ما منع النسب منع الإرث كالسن إذا استوى فيها الميت والمدعي .
والدليل السادس : أن الميراث مستحق بالإقرار تارة وبالبينة أخرى فلما كانت شهادة | أحد الشاهدين يمنع ما استحقاق الميراث بشهادته وجب أن يكون إقرار أحد الوارثين يمنع | من استحقاق الميراث بإقراره .
وتحريره أن كل شخصين استحق الميراث بقولهما لم يجز أن يستحق بقول أحدهما | كالشاهدين | والدليل السابع : أنه مال يقتضي ثبوته ثبوت سببه فلم يجز إثباته إلا بإثبات سببه .
أصله أنه إذا أقر أنه اشترى عبد زيد بألف وأنكر لم نقض عليه بالألف .
فأما الجواب عن استدلالهم الأول بأنه إقرار تضمن شيئين فلزم فيما عليه ورد فيما له | فبطلانه بمعروف النسب لأنه لو تميز أحدهما عن الآخر في مجهول النسب لتميز في معروف | النسب وكان يستحق الميراث وإن كان منكر النسب وكان لا يقتضي قسمته على المواريث | المستحقة بالنسب ، وفي كل هذا دليل على اتصاله بالنسب وعدم انفصاله عنه .
ثم نجيب عن كل أصل جعلوه شاهدا ، أما قوله لعبده بعتك نفسك ولزوجته ( خالعتك ) | فإنما لزمه عتق عبده وطلاق زوجته لأن العتق والطلاق ينفرد عن استحقاق العوض ، والميراث | لا ينفرد من ثبوت النسب ، وأما قوله لزوجته أنت أختي من الرضاعة فإنما وقعت به الفرقة | ولزمه التحريم لأنه لم يدع لنفسه في مقابلة ذلك حقا ثبت لثبوته فلذلك لزمه وفي إقراره | بالنسب قد ادعى لنفسه بذلك حقا لأن الناس يورثون من حيث يرثون فلما لم يرث لم يورث .
وأما مدعي البيع في استحقاق الشفعة عليه فقد اختلف أصحابنا على ما سنذكر شرحه | فمنهم من قال : لا شفعة ، فعلى هذا يسقط الاستدلال به ومنهم من أوجب الشفعة وهو ظاهر | قول الشافعي ، فعلى هذا الفرق بينهما أن ما ادعاه البائع من الثمن على المشتري قد حصل | له من جهة الشفيع فلزمه التسليم لحصول ما ادعاه من الثمن ولم يحصل للمقر بالنسب | ميراث المدعي فلم يثبت إقراره للمدعي حقا .
وأما الجواب عن استدلالهم الثاني بأن ما أوجبه النسب من العتق والتحريم قد يثبت | مع انتفاء النسب فكذلك الميراث من وجهين : |