أحدهما : أن الحكم يتعلق بالأغلب من ظاهر الحال والأغلب السلامة والصحة .
والثاني : أن الظاهر من حال الشهود أنهم لا يؤدوا ما تحملوا إلا عند وجوب إثباته ولزوم | الحكم به غير أن الأولى بالحاكم في مثل هذه الحال أن يأمر الشهود بإكمال الشهادة من غير | تلقين لهم ليزول الخلاف وينتفى الاحتمال .
وإن جاز أن يقتصر على الحكم بها : فإن ادعى المشهود عليه الجنون عند الإشهاد | عليه لم يقبل دعواه وحكم عليه بالصحة حتى يعلم خلافها لأنها أصل والجنون عارض . ولو | ادعى الإكراه قال أبو حامد الإسفراييني : يقبل قوله وفرق بين الجنون والإكراه لأن أحكام | المكره مختلف فيها وأحكام المجنون متفق عليها . وهذا عندي ليس بصحيح لأن ما | احتملته الشهادة من معاني الرد فهو مانع من قبولها كالجهالة بالعدالة وفي إنفاذ الحكم بها | مانع من احتمال الإكراه كما في إنفاذه مانع من احتمال الجنون ولو فرق بينهما بأن فقد العقل | أظهر لكان أعذر وإن لم يكن في الحالين عذر . |
| فصل
: وإذا قال : لفلان في هذه الدار حق ، وأخذه الحاكم بالبيان فقال : هو باب أو | جذع أو قماش أو إيجارة سنة ، قبل قوله في ذلك كله .
وقال أبو حنيفة : لا أقبل ذلك منه حتى حقا في الشركة كما لو قال : له في هذه الدار | سهم .
وهذا ليس بصحيح لوضوح الفرق بينهما لأن السهم شائع والحق متميز . |
| فصل
: ولو قال : لفلان علي ألف إلا مئة قضيته إياها ، قال أبو حنيفة : يكون مقرا | بالألف مدعيا لقضاء مائة فألزمه الألف وإلا أقبل منه دعوى القضاء فجعل الاستثناء متوجها إلى | القضاء دون المقضي .
وعلى مذهب الشافعي يكون استثناءا صحيحا يرجع إلى المقضي دون القضاء وصفا | وسببا لصحته ولو امسك عنه وعدم ما ذكره منع منه فيصير مقرا بتسعمائة قد ادعى قضاءها | والله أعلم . |