قال الماوردي : وهذا صحيح ، إذا قال : هذه الدار لزيد هبة عارية أو هبة سكنى ، قبل | منه وكان إقرارا بإعارتها وإباحة سكناها ولم يكن إقرارا بملك رقبتها لأنه وصل إقراره بما | اقتضاه فصار أول كلامه محمولا عليه لأنه لو قال : هذه الدار لك لكان إقرارا بملكها فلما | وصله بقوله : عارية أو هبة سكنى خرج أن يكون قوله لك إقرارا بملك .
فإن قيل : فهذا قد رفع أول كلامه بآخر ، فهلا كان على قولين من قوليه فيمن قال : له | علي ألف قضيتها . قيل له : الفرق بينهما أنه في ادعاء القضاء رافع لكل ما تقدم فلم يقبل ، | وفي وصله ذلك بالعارية مثبت لحكم ما تقدم على صفة محتملة فيقبل والله أعلم . |
| فصل
: ولو قال : هذه الدار لك هبة ، لم يكن ذلك إقرارا بملك حتى يصل ذلك | بالقبض لأن الهبة لا تلزم إلا به ، وسواء كانت في يد المقر أو المقر له ، ولو قال لك سكنى هذه الدار فهذا إقرار لازم بملك السكنى عن إجارة في الظاهر فإن ادعاها وطلب الأجرة لزم | المقر له دفع الأجرة أن قبل الإقرار لأنه إذا ملك السكنى ملكت عليه الأجرة وإن رد الإقرار | فلا أجرة عليه كما لا سكنى له والله أعلم . |
| مسألة
قال الشافعي رضي الله عنه : ' ولو أقر للميت بحق وقال هذا ابنه وهذه امرأته | قبل منه ( قال المزني ) هذا خلاف قوله فيما مضى من الإقرار بالوكالة في المال وهذا عندي | أصح ' .
قال الماوردي : وقد ذكرنا أن من أقر لميت بدين لزمه دفع الدين إلى وارثه ولو أقر | بوكالة قبض ما عليه من دين لم يلزمه دفع الدين إلى وكيله وسوى المزني بينهما فأوجب عليه | دفع المال إلى الوكيل كما أوجب المال إلى الورثة وقد ذكرنا من الفرق بينهما ما يمنع من | تساوي حكمهما .
فإذا صح ما وصفناه وأقر لميت بدين وقال : هذا ابنه وهذه امرأته فلا يخلو حال الميت | من أن يعرف له وارث غيرهما أو لا يعرف .
فإن لم يعرف له وارث غيرهما لزمه تسليم المال إليهما على فرائض الله تعالى الثمن | إلى الزوجة والباقي إلى الابن فلو عاد بعد إقراره فقال : بل ابن الميت وزوجته هذان | الأخيران ، لزمه تسليم ذلك إلى الأولين ، وهل يلزمه غرم ذلك للآخرين أم لا ؟
ينظر فإن كان دينا في ذمته لزمه غرمه قولا واحدا ، وإن كان عينا فعلى قولين ممن قال : | غصبت هذه الدار من زيد لا بل من عمرو . |