| وضعته أيضا قولان ، ولو كانت الهبة نخلا فأثمرت في يد الابن ثم رجع الأب بالنخل فإن | كانت الثمرة مؤبرة عند رجوع الأب فهي للابن ، وإن كانت غير مؤبرة ففيها قولان :
أحدهما للابن أيضا ، لأنها مما تتميز .
والثاني : للأب ، لأن ما يؤبر من النخل تبع لأصل كالبيع . |
| فصل
: ولا يصح رجوع الأب في هبته إلا بالقول الصريح ، سواء كان الابن صغيرا أو | كبيرا بخلاف هبته لابنه الصغير حيث جوزناها بالنية في أحد الوجهين ، لأنه استرجاع ملك | فكان أغلظ ثم لا يصح أن يكون الرجوع معلقا بصفة حتى لو قال إذا دخلت الدار فقد | رجعت في هبتي لابني لم يجز ، وهل يجوز ذلك في رجوعه في الوصية ؟ على وجهين :
أحدهما : لا يجوز كالهبة .
والثاني : يجوز ، لأنه لما جازت الوصية بالصفة جاز الرجوع فيها بالصفة . |
| مسألة
قال الشافعي رحمه الله تعالى : ' لمن يستثيب من مثله أو لا يستثيب ' .
قال الماوردي : اعلم أن الهبة نوعان نوع لا يقتضي المكافأة ونوع يقتضيها ، فأما ما لا | يقتضي المكافأة فمن ثمانية أوجه .
أحدها : هبة الإنسان لمن دونه ، لأن المقصود بها التفضل .
والثاني : هبة الغني للفقير ، لأن المقصود بها النفع .
والثالث : هبة البالغ العاقل للصبي أو المجنون ، لأنها ممن لا يصح الاعتياض منها .
والرابع : الهبة للأهل والأقارب ، لأن المقصود بها صلة الرحم .
والخامس : الهبة للمنافر المعادي ، لأن المقصود منها التآلف .
والسادس : الهبة للعلماء والزهاد ، لأن المقصود بها القربة والتبرر .
والسابع : الهبة للأصدقاء والإخوان ، لأن المقصود بها تأكيد المودة .
والثامن : الهبة لمن أعان بجاه أو بمال ، لأن المقصود بها المكافأة ، فهذا النوع من | الهبة على هذه الأوجه الثمانية لا يستحق عليها المكافأة ، وإذا أقبضها الموهوب له بعد | القبول فقد ملكها ملكا مستقرا كالذي يملك بابتياع أو ميراث . |
| فصل
: وأما ما يقتضي المكافأة فهو ما سوى هذه الوجوه مما يظهر أن المقصود بها | طلب المكافأة عليها ففي وجوب المكافأة قولان :
أحدهما : وهو قوله في القديم ، وبه قال مالك : أن المكافأة عليها واجبة ، لقوله [
| ] | لسلمان إنا نقبل الهدية ونكافئ عليها ، ولرواية أبي هريرة رضي الله عنه أن أعرابيا أهدي | إلى رسول الله [
] ناقة فكافأه فلم يرض فكافأه فلم يرض فلم يزل يكافئه حتى رضي ثم | قال : هممت أن لا أتهب إلا من قرشي أو أنصاري أو ثقفي وإنما خص هذا ، لأنهم |