تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

|

| باب العمرى والرقبى من اختلاف مالك والشافعي رضي الله عنهما

| مسألة

قال الشافعي رحمه الله تعالى : ' أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار عن طاوس | عن حجر المدري عن زيد بن ثابت عن رسول الله [

| ] أنه جعل العمرى للوارث ومن | حديث جابر رضي الله عنه أنه قال : قال رسول الله [

] : ' لا تعمروا ولا ترقبوا فمن أعمر | شيئا أو أرقبه فهو سبيل الميراث ' . قال الشافعي رحمه الله : وهو قول زيد بن ثابت وجابر بن | عبد الله وابن عمر وسليمان بن يسار وعروة بن الزبير رضي الله عنهم وبه أقول ( قال المزني ) | رحمه الله : معنى قول الشافعي عندي في العمرى أن يقول الرجل قد جعلت داري هذه لك | عمرك أو حياتك أو جعلتها لك عمري أو رقبي ويدفعها إليه فهي ملك للمعمر تورث عنه إن | مات ' .

قال الماوردي : اعلم أن العمرى والرقبى عطيتان من عطايا الجاهلية ورد الشرع فيهما | بأمر ونهي ، اختلف الفقهاء لأجلهما وفي الذي أريد بهما ، أما العمرى فهو أن يقول : جعلت | داري هذه لك عمري أو يقول : قد جعلتها لك عمرك أو مدة حياتك ، فيكون له مدة حياته | وعمره فإذا مات رجعت إلى المعمر إن كان حيا أو إلى وارثه إن كان ميتا سميت عمرى لتملكه | إياها مدة عمره وحياته ، وإذا مات رجعت إلى المعمر ومنه قوله تعالى : ^ ( هو أنشأكم من | الأرض واستعمركم فيها ) ^ ( هود : 61 ) يعني أسكنكم فيها مدة أعماركم فصرتم عمارها .

وأما الرقبى فهو أن يقول : قد جعلت داري هذه لك رقبى ، يعني : إنك ترقبي وأرقبك | وإن مت قبلي رجعت إلي وإن مت قبلك فالدار لك ، فسميت رقبى من مراقبة كل واحد | منهما لصاحبه ، وكان الناس في الجاهلية على ما وصفنا في العمرى والرقبى إلى أن جاء ما | رواه الشافعي بإسناده في أول الكتاب فاختلف الفقهاء في الرقبى والعمرى ، فذهب داود | وأهل الظاهر ، وطائفة من أصحاب الحديث إلى بطلانها استدلالا بعموم النهي ، وذهب | الشافعي ومالك وأبو حنيفة وصاحباه : إلى جوازها على ما سنذكره استدلالا برواية قتادة عن | عطاء عن جابر عن النبي [ $ ] قال : ' العمرى جائزة ' .

وروى الشافعي عن عبد الوهاب عن هشام عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٧ · الصفحة ٥٣٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٧ · ص ٥٣٩