تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| صدقته حتى قبضه الله عز وجل ولم تزل فاطمة عليهما السلام تلي صدقتها حتى لقيت الله ، | فدل ذلك على أن الوقف يلزم قبل القبض ، فأما ما ذكره المخالف فهو أنا لا نسلم أنه عطية ، | لأن الوقف بمنزلة العتق ، والعتق والعقد لا يسمى عطية ، فكذلك الوقف ، ثم المعنى في | الأصل إن ذل تمليك بدليل أن الموهوب له يملك التصرف في الموهوب بالبيع وغيره ، | وليس كذلك الوقف ، لأنه ليس بتمليك بدليل أن الموقوف عليه لا يملك التصرف فيه ببيع | ولا غيره . |

فصل

| : إذا وقف أرضا أو دارا فالمذهب الصحيح أن ملك الواقف يزول عن الموقوف | بالوقف كما يزول بالبيع وغيره وخرج أبو العباس فيه قولا آخر أنه لا يزول ملكه ، واحتج من | نصره بقول النبي [

] ' حبس الأصل وسبل الثمرة ' وتحبيس الأصل يدل على بقاء الملك ، | وهذا غلط ، لأن الوقف سبب بقطع تصرف الواقف في الرقبة والمنفعة فوجب أن يزيل | الملك ، والدليل عليه البيع والعتق وغيرهما .

وإن الجواب عما ذكروه فهو أن المراد به التحبيس ذكره أبو العباس ، فإذا ثبت أن ملك | الواقف يزول عن الموقوف فهل يزول إلى الموقوف عليه فيملكه أو ينتقل ملكه إلى الله | تعالى ؟ اختلف أصحابنا في ذلك على ثلاثة طرق منهم من قال المسألة على قولين :

أحدهما : أن الملك ينتقل إلى الله تعالى ولا ينتقل إلى الموقوف عليه والذي يدل | عليه من كلام الشافعي في هذا الباب أنه قال : كما يملك المحبس عليه منفعة المال لا | رقبته .

والقول الآخر : أنه ينتقل إلى الموقوف عليه ، والذي يدل عليه من كلام الشافعي أنه | ذكر من كتاب الشهادات أن الرجل إذا أوعى وقفا عليه فأقام شاهدا أو أحدا حلف معه ، وهذا | يدل على أن الملك قد انتقل إليه وخالف ذلك العتق ، لأنه لا يقبل فيه اليمين والشاهد ، | فلو ادعى العبد أن سيده أعتقه وأقام على ذلك شاهدا واحدا لم يحلف معه فإذا تقرر | القولان ، فإن قال إنه ينتقل الملك إلى الموقوف عليه فوجهه أن الوقف لا يخرج الموقوف | عن المالية ، ألا ترى أنه يطعن بالغصب ويثبت عليه اليد وليس فيه أكثر من أنه لا يملك | بيعه ، وذلك لا يدل على أنه ما ملكه لأن السيد لا يبيع أم الولد وهي ملك له ، وإذا قلنا : إن | الملك ينتقل إلى الله تعالى ، فوجهه أنه إزالة ملك عن الرقبة والمنفعة على وجه التقرب إلى | الله تعالى فوجب أن ينتقل الملك إليه كالعتق .

والجواب عن دليل القول الأول هو أنه ينتقض بحصير المسجد فإنها تضمن باليد | وليست ملكا لأحد من الآدميين وأما الطريقة الثانية من أصحابنا من قال أن الملك ينتقل إلى | الله تعالى قولا واحدا كما ذكر الشافعي ها هنا وما ذكروه في الشهادات من قبول الشاهد | واليمين على الوقف فإن ذلك لا يدل على أن الملك قد انتقل إلى الموقوف عليه ، لأن | الوقف وإن كان ينتقل ملكه إلى الله تعالى فإن المقصود به انتفاع الموقوف عليه فإن كان دارا |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٧ · الصفحة ٥١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٧ · ص ٥١٥