تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| كان مالك الدار مسلما أو ذميا ولمالك الدار إذا أجلس رجلا أن يقيمه منه إذا شاء ويقدم عليه | من يشاء ، فأما فناء المسجد فإن كان في الجلوس فيه إضرار بأهل المسجد منعوا منه ، وإن | لم يكن فيه إضرار بأهل المسجد فهل يلزم استئذان الإمام فيه أم لا ؟ على وجهين إن قيل إن | فناء الملك لا يلزم استئذان ربه فيه لم يلزم استئذان الإحمام في فناء المسجد ، وإذن الإمام | إذن اجتهاد في الأصلح ، وسواء في فناء المسجد جيرانه والأباعد . |

| فصل

: وأما الضرب الثالث : وهو ما يختص بالارتفاق فيه بأقنية الشوارع والطرقات أن | يجلس فيها السوقة بأمتعتهم ليبيعوا ويشتروا فهذا مباح ، لما قدمنا من الدليل عليه ، وللإمام | أن ينظر فيه ، واختلف أصحابنا في حكم نظر الإمام فيه على وجهين :

أحدهما : أن نظره فيه مقصور على كفهم عن التعدي ومنعهم من الإضرار وليس له أن | يمنع جالسا ولا أن يقدم أحدا .

والوجه الثاني : أن نظره نظر مجتهد فيما يراه صلاحا من إجلاس من يجلسه ومنع من | يمنعه ، وتقديم من يقدره ، كما يجتهد في أموال بيت المال ، فإذا أخذ الباعة مقاعدهم في | أقنية الأسواق والطرقات روعي في جلوسهم ألا يضروا بمار ولا يضيقوا على سائل ، وليس | للإمام أن يأخذ منهم أجرة مقاعدهم ، فلو جلس رجل بمتاعه في مكان فجاء غيره ليقيمه منه | ويجلس مكانه لم يجز ما كان الأول جالسا بمتاعه ، فلو قام ومتاعه في المكان فهو على حقه | فيه ومنع غيره منه ، فإذا قاموا من مقاعدهم بأمتعتهم عند دخول الليل ثم غدوا إليها من الغد | كان كل من سبق إلى مكان أحق به ، ولا يستحق العود إلى المكان الذي كان فيه وعرف به ، | وقال مالك : إذا عرف أحدهم بمكانه طال جلوسه فيه فهو أحق به من غيره لما فيه من | المصلحة بقطع التنازع ووقوع الاختلاف وهذا عنه صحيح ، لقوله [ $ ] ' منا مناخ من سبق ' | ولأنه لو جعل أحق به لصار في حكم ملكه ولحماه عن غيره فلو تنازع رجلان في مقعد ولم | يمكنهما الجلوس بناء على نظر الإمام فيه .

أحدهما : يقرع بينهما فأيهما قرع كان به أحق وهذا على الوجه الذي يجعل نظر الإمام | مقصورا على منع الضرر وقطع التنازع .

والوجه الثاني : أن الإمام يجتهد رأيه في إجلاس من يرى منهما ، وهذا على الوجه | الذي يجعل نظر الإمام نظر اجتهاد ومصلحة ، فلو أقطع الإمام رجلا موضعا من مقاعد | الأسواق ليبيع فيه متاعه ففيه وجهان :

أحدهما : أنه أحق بالمكان ما لم يسبق إليه ، فإن سبق إليه كان السابق أحق به ، وهذا | إذا قيل إن نظره مقصور على منع الضرر .

والوجه الثاني : أنه أحق من السابق بذلك المكان ، وهذا إذا قيل إن نظره اجتهاد في | الأصلح ، فلو أن رجلا ألف مقعدا في فناء طريق حتى تقادم عهده فيه وعرف به ففيه | لأصحابنا وجهان : |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٧ · الصفحة ٤٩٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٧ · ص ٤٩٥