| النبي [
| ] حين أقطع الزبير رقض فرسه من موات البقيع فأجراه ثم رمى بسوطه رغبة في | الزيادة فقال أعطوه منتهى سوطه وأقطع راشد بن عبد ربه السلمي غلوة بسهم ، وغلوة حجر | برهاط ، وأقطع العداء بن خالد بن هوذة ما يقال له سواح الوخيخ ، وأقطع العباس بن مرداس | منزله بالرشة إلى غير ذلك ، فعلى هذا كانت قطائع رسول الله [
] إلا ما كان من شأن تميم | الداري وأبي ثعلبة الخشني ، فإن تميما سأل النبي [
| ] أن يقطعه عيون البلد الذي كان منه | بالشام قبل فتحه ، وأبو ثعلبة سأل النبي [
] أن يقطعه أرضا كانت بيد الروم فأعجبه الذي قال | فقال : ألا تسمعون ما يقول فقال : والذي بعثك بالحق ليفتحن عليك ، فكتبت له كتابا | فاحتمل ذلك من فعله أن يكون أقطعهما ذلك إقطاعا تقيد لا إقطاع تمليك ، ويجوز أن يكونا | مخصوصين بذلك لتعلقه بتصديق إخبار وتحقيق إعجاز ، وأما الأئمة بعد رسول الله [
| ] فإن | أبا بكر وعمر رضي الله عنهما لم يقطعا إلا مواتا لم يجر عليه ملك واصطفى عمر من أرض | السواد أموال كسرى وأهل بيته وما هرب عنه أربابه أو هلكوا فكان مبلغ تسعة ألف ألف فكان | يصرفها في مصالح المسلمين ولم يقطع شيئا ثم إن عثمان رضي الله عنه أقطعها ، لأنه رأى | اقتطاعها أوفر لغلتها من تعطيلها ، وشرط على من أقطعها أن يأخذ منه حق الفيء فكان ذلك | منه إقطاع إجازة لا إقطاع تمليك وقد توفرت عليه حتى بلغت خمسين ألف ألف فكانت منها | إقطاعا به وصلاته ثم تناقلها الخلفاء بعده فلما كان عاد الجماجم سنة اثنين وثمانين وفتنة ابن | الأشعث لحرق الديوان وأخذ كل قوم ما يليهم ، وإذا كان إقطاع الإمام إنما يختص بالموات | دون العامر فالذي يؤثره إقطاع الإمام أن يكون المقطع أولى الناس بإحيائه من لم يسبق إلى | إحياءه لما كان إذنه وفضل اجتهاده ، فلو بادر بإحيائها غير المقتطع فهي ملك للمحيي دون | المقطع ، وقال أبو حنيفة : إن أحياها قبل مضي ثلاث سنين من وقت الإقطاع فهي للمقطع ، | وإن أحياها بعد ثلاث سنين فهي للمحيي ، وقال مالك بن أنس : إن أحياها عالما بالإقطاع | فهي للمقطع ، وإن أحياها غير عالم بالإقطاع خير المقطع بين أن يعطي المحيي نفقة عمارته | وتكون الأرض له وبين أن يترك عليه الأرض ويأخذ قيمتها قبل العمارة ، استدلالا برواية | معمر عن ابن أبي نجيح عن عمرو بن شعيب أن رسول الله [
] أقطع أقواها أرضا فجاء | آخرون في زمان عمر رضي الله عنه فأحيوها فقال لهم عمر رضي الله عنه حين فرغوا إليه | تركتموهم يعملون ويأكلون ثم جئتم تغيرون عليهم ؟ لولا أنها قطيعة رسول الله [
| ] | ما أعطيتكم شيئا ثم قومها عامرة وقومها غير عامرة ثم قال لأهل الأصل : إن شئتم فردوا | عليهم ما بين ذلك وخذوا أرضكم ، وإن شئتم ردوا عليكم ثمن أرضكم ثم هلي لهم ، ودليلنا | على أنها ملك المحيي بكل حال دون المقطع قوله [
] : ' من أحيا أرضا مواتا فهي له ' ، ولأن | الإقطاع لا يوجب التمليك والإحياء يوجب التمليك فإذا اجتمعا كان ما أوجب التمليك أقوى | حكما مما لا يوجبه ، فأما حديث عمر رضي الله عنه فقد قال في قضيته : لولا أنها قطيعة | رسول الله [
| ] ما أعطيتكم شيئا فدل على أن من رأيه أنها للمحيي وإنما عدل عن هذا الرأي | لما توجه إليها من إقطاع رسول الله [
] فكره أن يبطله ، فاستنزل الخصمين إلى ما قضى به | مرضاة لا جبرا ، فأما إن كان المقطع قد حجرها وجمع ترابها حتى تميزت عن غيرها فجاء |