تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| فيما حمى رسول الله [

| ] أنه حمى النقيع وهو بلد ليس بالواسع الذي إذا حمى ضاقت | البلاد على أهل المواشي حوله وأضر بهم وكانوا يجدون فيما سواه من البلاد سعة لأنفسهم | ومواشيهم وأنه قليل من كثير مجاوز للقدر وفيه صلاح لعامة المسلمين بأن تكون الخيل | المعدة لسبيل الله تبارك وتعالى وما فضل من سهمان أهل الصدقات وما فضل من النعم | التي تؤخذ من الجزية ترعى جميعها فيه فأما الخيل فقوة لجميع المسلمين ومسلك سبيلها | أنها لأهل الفيء والمجاهدين وأما النعم التي تفضل عن سهمان أهل الصدقات فيعاد بها | على أهلها وأما نعم الجزية فقوة لأهل الفيء من المسلمين فلا يبقى مسلم إلا دخل عليه من | هذا خصلة صلاح في دينه أو نفسه أو من يلزمه أمره من قريب أو عامة من مستحقي | المسلمين فكان ما حمى عن خاصتهم أعظم منفعة لعامتهم من أهل دينهم وقوة على من | خالف دين الله عز وجل من عدوهم قد حمى عمر بن الخطاب رضي الله عنه على هذا | المعنى بعد رسول الله [

] وولي عليه مولى له يقال له هنى وقال له يا هنى ضم جناحك | للناس واتق دعوة المظلوم فإن دعوة المظلوم مجابة وأدخل رب الصريمة ورب الغنيمة | وإياي ونعم ابن عفان ونعم ابن عوف فإنهما إن تهلك ماشيتهما يرجعان إلى نخل وزرع | وإن رب الغنيمة يأتيني بعياله فيقول يا أمير المؤمنين يا أمير المؤمنين أفتاركهم أنا ؟ لا أبا لك | والكلا أهون من الدرهم والدينار ( قال الشافعي ) رحمه الله وليس للإمام أن يحمي من | الأرض إلا أقلها الذي لا يتبين ضرره على من حماه عليه وقال رسول الله [

| ] ' لا حمى إلا | لله ورسول ' ( قال ) وكان الرجل العزيز من العرب إذا انتجع بلدا مخصبا أوفى بكلب على | جبل إن كان به أو نشز إن لم يكن ثم استعوى كلبا وأوقف له من يسمع منتهى صوته بالعواء | فحيث انتهى صوته حماه من كل ناحية لنفسه ويرعى مع العامة فيما سواه ويمنع هذا من غيره | لضعفي ماشيته وما أراد معها فنرى أن قول رسول الله [

] ' لا حمى إلا لله ورسوله ' لا حمى | على هذا المعنى الخاص وأن قوله لله فلله كل محمي وغيره ورسوله [

| ] إنما يحمي لصلاح | عامة المسلمين لا لما يحمي له غيره من خاصة نفسه وذلك أنه [

] لم يملك مالا إلا ما لا | غنى به وبعياله عنه ومصلحتهم حتى صير ما ملكه الله من خمس الخمس وماله إذا حبس | قوت سنته مردودا في مصلحتهم في الكراع والسلاح عدة في سبيل الله ولأن نفسه وماله | كان مفرغا لطاعة الله تعالى ' .

قال الماوردي : اعلم أن هذا الباب يشتمل على ثلاثة أحكام يختص بالموات ، وهي | الإحياء ، والإقطاع ، والحمى ، فأما الإحياء فقد ذكرنا جوازه ومن يجوز له وسنذكر صفته ، | وأما الإقطاع فإنه لا يصح إلا في موات لم يستقر عليه ملك ، وعلى هذا كانت قطائع |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٧ · الصفحة ٤٨١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٧ · ص ٤٨١