تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| الغلتين والماء قائم ثم نضب الماء فذهب قبل الغلة الثانية فأراد رد الأرض لذهاب الماء | عنها فذلك له ويكون عليه من الكراء بحصة ما زرع إن كان الثلث أو أكثر أو أقل وسقطت | عنه حصة ما لم يزرع لأنه لا صلاح للزرع إلا به ' .

قال الماوردي : وهذا كما قال ، إذا استأجر أرضا فلا بد من ذكر ما قد استأجرها له ، | من زرع أو غرس أو بناء ، فإن أغفل ذكر ما يستأجرها له بطلت الإجارة لاختلافه ، ثم لا يذكر ذلك بلفظ الشرط بل يقول ' لتزرعها ' فإن أخرجها مخرج الشرط ، فقال ' على أن تزرعها ' | بطلت الإجارة لأنه إذا جعله شرطا لزمه ، والمستأجر لا يلزمه استيفاء المنفعة ، وإنما هو إذا | مكن منها مخير بين استيفاءها أو تركها ألا ترى أن من استأجر دارا للسكنى كان مخيرا بين | سكناها وتركها ، فإن شرط عليه سكناها في العقد فقيل فيه ' على أن يسكنها ' بطلت الإجارة .

فإذا استأجر أرضا سنة لزرعها غلة شتاء وصيف ، فلا بد أن يكون لها وقت العقد ماء | قائم يسقي به الزرع من عين أو نهر أو نيل أوعثريا ، وهو : الماء المجتمع في أصول الجبال | أو على رؤوسها ، أو غيلا ، وهو : السيح الجاري ، سمي سيحا لأنه يسيح في الأرض ، أو | غللا وهو : الماء بين الشجر . وإنما افتقر عقد الإجارة عليها إلى وجود الماء لزرعها ، لأن | الزرع لا ينبت في جاري العادة إلا بماء يسقيه فلزم أن يكون لها ماء يمكن معه استيفاء | المنفعة منها لأن على المؤجر تمكين المستأجر من استيفاء المنفعة فبطلت الإجارة ، وهكذا | لو كان سقى زرعها بعلا أو عذيا ، والبعل : ما شرب بعروقه ، والعذي : ما سقته السماء ، فهي | كالأرض التي لا ماء لها ، لأنه غير قائم فيها ، وقد يكون ولا يكون ، فلا يصح إجارتها للزرع .

فإذا استأجرها ولها ماء قائم فزرعها إحدى الغلتين ، ثم نضب الماء أو نقص أو ملح | وتعذر عليه لأجل ذلك زرع الغلة الثانية نظر ، فإن توصل المؤجر إلى إعادة الماء بحفر نهر ، | أو بئر ، أو استنباض عين فالإجارة بحالها ولا خيار للمستأجر فيها .

وإن تعذر عليه إعادة الماء أو أمكنه فلم يفعل لم يجبر عليه كما لا يجبر على بناء الدار | إذا انهدمت ، ولا يجبر البائع على مداواة العبد المبيع إذا ظهر به مرض . ثم للمستأجر الخيار | مع بقاء العقد بين المقام عليه أو الفسخ ، لما حدث من النقص بتعذر التمكين .

فإن قيل فهلا بطلت الإجارة بانقطاع الماء عنها كما لو انهدمت الدار أو مات العبد ، | قيل : الفرق بينهما أن الأرض المستأجرة باقية مع انقطاع الماء عنها ، والدار تالفة بانهدامها ، | وكذلك العبد بموته ، فلم تبطل الإجارة بانقطاع الماء عن الأرض ، وإن بطلت بانهدام الدار ، | وموت العبد واستحق المستأجر الخيار للنقص الداخل عليه ، فإن أقام فعليه الأجرة المسماة ، | وإن فسخ فله فسخ الإجارة فيما بقي من المدة ، وفي جواز فسخها فيما مضى وجهان :

أحدهما : ليس له ذاك لأنه قد صار مستهلكا لما مضى من المدة باستيفائها ومن | استهلك معقودا عليه لم يستحق خيارا في فسخه ، فعلى هذا يقيم على ما مضى من المدة | بحصته من الأجرة ، ويرجع لباقي المدة بحصته من الأجرة . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٧ · الصفحة ٤٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٧ · ص ٤٥٦