| إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج ) ^ ( القصص : 27 ) فدل | ذلك على جواز الإجارة سنين وروى أن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه تكارى أرضا | ولم تزل بيده حتى مات قال ابنه : ما كنت أراها إلا له من طول ما مكثت بيده حتى ذكرها | عند موته وأمرنا بقضاء شيء بقي عليه من كرائها من ذهب أو ورق ولأن الضرورة قد تدعو في | الإجارة إلى أكثر من سنة لا سيما في الغرس والبناء فصحت فيما زاد على السنة لأجل | الضرورة كما صحت في السنة ولأن الإجارة عقد على منفعة كما أن البيع عقد على عين ثم | لما لم تتقدر بيوع الأعيان فكذلك لا تتقدر بيوع المنافع . |
| فصل
: فإذا صح بتوجيه هذا القول أن الإجارة تجوز أكثر من سنة فقد قال الشافعي | ههنا تجوز ثلاثين سنة فكان بعض أصحابنا يجعل الثلاثين حدا على ظاهر لفظه ويمنع مما | زاد عليها استدلالا بأن الثلاثين شطر العمر في الغالب فكان ما زاد عليه لغير العاقد وذهب | سائر أصحابنا إلى أن الثلاثين ليس بحد وتجوز الإجارة على أكثر منها على ما يشاء | المتعاقدان . وقد نص الشافعي على ذلك في كتاب الدعوى والبينات ولهم عن نص الشافعي | جوابان :
أحدهما : أنه ذكر ذلك على طريق التكثير لا على طريق التحديد .
والثاني : أنه قاله ردا على قوم جعلوا ما دون الثلاثين حدا للجواز وجعلوا الثلاثين حدا | للمنع والفساد . |
| فصل
: فإذا ثبت أنها غير محدودة الأقل والأكثر فأقل مدتها ما أمكن فيه استيفاء المنفعة | المعقود عليها وذلك قد يختلف باختلاف المؤاجر فإن كان كذلك دار للسكنى جازت إجارتها | يوما واحدا أو أقل من ذلك تافه لم يجربه عرف لم يصح به عقد وإن كان ذلك أرضا للزراعة | فأقلها مدة زراعتها .
فأما أكثر المدة فهو ما علم بقاء الشيء المؤاجر فيها فإن كان ذلك أرضا تأبد بقاؤها وإن | كان دارا روعي فيها مدة يبقى فيها بناؤها وإن كان حيوانا روعي فيه الأغلب من مدة حياته | والله أعلم . |
| فصل
: فإذا تقرر هذا فإن عقدت الإجارة على سنة لم يلزم تقسيط الأجرة على شهورها | لما فيه من المشقة ولأن شهور السنة الواحدة في الغالب إنها متساوية والمؤاجرة فيها على | حالة واحدة . وإن عقدت الإجارة على سنين كثيرة فهل يلزم تقسيط الأجرة على كل سنة منها | أم لا على قولين : |