تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي قدر ما يلزمه قولان :

أحدهما : نصف القيمة لأن تلفها كان بالاعياء في مسافتين مباحة غير مضمونة | ومحظورة مضمونة .

والقول الثاني : أن القيمة تسقط على قدر المسافتين في الطول والقصر فيسقط عنه من | القيمة قدر ما قابل مسافة الإجارة ويلزمه منها ما قابل مسافة العدوان . فإذا كان من مر إلى | مكة ثمانية عشر ميلا ومن مر إلى عسفان ثلاثين ميلا لزمه من قيمة الدابة ثلاثون جزءا من | ثمانية وأربعين جزءا وذلك خمسة أثمانها وأصل هذين القولين الجلاد إذا أمر أن يجلد رجلا | ثمانين سوطا فجلده أحدا وثمانين سوطا فمات كان في قدر ما يضمنه قولان :

أحدهما : نصف الدية .

والثاني : جزء من أحد وثمانين جزءا من الدية .

فإن قيل فإذا كان صاحبها مشاهدا للركوب غير منكر له كان ذلك برضى منه فوجب | سقوط الضمان قيل الرضا الذي يوجب سقوط الضمان ما كان إذنا بالقول وليس السكوت إذنا | في استهلاك الأموال ألا ترى لو أن رجلا خرق ثوبا على رجل وهو يراه لزمه ضمانه ولم يسقط | بسكوته وإن كان تلف الدابة بعد نزول الراكب عنها وحصولها في يد صاحبها فلا ضمان على | الراكب لأنه قد برئ من الضمان بردها على المالك إلا أن يكون ركوب التعدي قد نقص من | قيمتها فيضمن قدر نقصها . وإن لم تتلف الدابة ولكن نقصت قيمتها نظر فإن كان نقص | قيمتها بغير الركوب لم يضمنه الراكب وإن كان بالركوب فما قابل المباح منه لم يضمنه وما | قابل المحظور ضمنه وسواء كان صاحبها معها أم لا لأنه ضمان جناية وإن كانت الدابة على | حالها لم يضمن الراكب غير الأجرة والله أعلم . |

| مسألة

قال الشافعي رحمه الله تعالى : ' وله أن يؤاجر داره وعبده ثلاثين سنة ' .

الإجارة على سنة واحدة فيجوز لأن الغرر يسير فيها والضرورة داعية إليها فأما ما زاد | على السنة فقد حكي عن مالك أنه جوزها إلى خمس سنين أو ست سنين لا غير وللشافعي | فيما زاد على السنة الواحدة قولان :

أحدهما : لا تجوز الإجارة أكثر من سنة لأن الإجارة غرر لأنها عقد على منافع قد تسلم وقد | لا تسلم فإذا قل الزمان قل غررها فجاز وإذا طال الزمان كثر غررها فبطل كالخيار والسنة | الواحدة هي المدة التي تكمل فيها منافع الزراعة في الأرضين ولا يتغير غالبا فيها الحيوانات | والدور فلذلك تقدرت مدة الإجارة بها وبطلت فيما جاوزها .

والقول الثاني : وهو أصح القولين هنا أن الإجارة تجوز أكثر من سنة قال الشافعي | ههنا ثلاثين سنة وقال في كتاب الدعوى والبينات ما شاء ووجه هذا القول قوله تعالى ^ ( قال |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٧ · الصفحة ٤٠٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٧ · ص ٤٠٥