| ^ ( وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ) ^ ( النحل : 91 ) فلأجل ذلك سمى ضمان الدرك عهدة ثم | يسمي كتاب الشراء عهدة لأنه قد يتضمن ذلك .
واختلف الفقهاء في عهدة الشفيع فذهب الشافعي إلى أن عهدة الشفيع على المشتري | وعهدة المشتري على البائع .
وقال ابن أبي ليلى عهدة الشفيع على البائع .
وقال أبو حنيفة : إن كان الشفيع قد قبضه من المشتري فعهدته على المشتري وإن كان | قد قبضه من البائع فسخ عقد المشتري وكانت عهدته على البائع .
فأما ابن أبي ليلى فاستدل بأن البائع أصل والمشتري فرع فكان الرجوع إلى البائع | أولى من المشتري لأنه لا اعتبار بالفرع مع وجود الأصل .
قال : ولأن المشتري يحل محل الوكيل للشفيع لدخوله على علم بانتقال الشراء على | الشفيع ثم ثبت في شراء الوكيل أن العهدة على البائع دون الوكيل كذلك استحقاق الشفيع .
وأما أبو حنيفة فاستدل على أن للشفيع أن يفسخ عقد المشتري بأنه لما استحق إزالة | ملكه عنه استحق فسخ فيهعقده فيه لأن ثبوت العقد لاستيفاء الملك .
ودليلنا : هو أن الشفيع يملك الشقص عن المشتري بدليل أنه لو تركه لكان مقرا على | ملك المشتري ولو حدث منه نماء لكان للمشتري فوجب أن تكون العهدة عليه كما كانت | على البائع للمشتري وتحريره قياسا : أن انتقال الملك بالعوض يوجب تمليك المعوض | فوجب أخذه بالعهدة كالبائع ولأن الرجوع بالثمن قد يستحق في الرد بالعيب كما يستحق في | الاستحقاق بالشفعة فلما كان الرجوع به في الرد بالعيب مستحقا على المشتري دون البائع | وجب أن يكون الرجوع به في الاستحقاق بالشفعة مستحقا على المشتري دون البائع وقد | يتحرر من اعتلال هذا الاستدلال قياسان :
أحدهما : أنه أحد نوعي ما يوجب الرجوع بالثمن فوجب أن يستحقه الشفيع على | المشتري دون البائع قياسا على الرد بالعيب .
والثاني : أن من استحق عليه الثمن في الرد بالعيب لم يستحق عليه الثمن في | الاستحقاق بالعيب قياسا على المشتري لو كان بائعا .
فأما الجواب عن استدلال ابن أبي ليلى : بأن البائع أصل والمشتري فرع فمنتقض | بالمشتري لو باع على الشفيع ثم نقول إن المشتري وإن كان فرعا للبائع فهو أصل للشفيع .
وأما الجواب عن استدلاله بالوكيل فهو امتناع الجمع بينهما من وجهين : |