تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الماوردي : وصورتها في عرصة تحيط بها دور وهي مشتركة بين أرباب الدور | مرفوعة بين أهلها بخلاف الطريق النافذة لبيع كل واحد منهم لحصته جائز والبناء فيها شائع | فإذا باع أحدهم داره مع حصتها من العرصة فقد قال مالك وأبو العباس بن سريج إن الشفعة | واجبة في الدار المحوزة وفي حصتها من العرضة كالمسألة الماضية ، وعلى مذهب الشافعي | رضي الله عنه لا شفعة فيها ، وإن كانت واسعة تحتمل القسمة وينتفع كل واحد منهم بحصته | من العرصة فلا يخلو حال الدار المبيعة من أن يكون لها طريق من غير العرصة أم لا فإن كان | لها طريق من غير العرصة وجبت الشفعة لحصتها من الثمن ويكون المشتري بدخوله على | هذه الحالة مؤثرا لتفريق صفته وقد سقط حق المشتري من استطراق العرصة لزوال ملكه | بالشفعة عما اشتراه من العرصة وإن لم يكن للدار المبيعة طريق من غير العرصة ففي وجوب | الشفعة في العرصة ثلاثة أوجه :

أحدها : أنه لا شفعة فيها وهو الظاهر من مذهب الشافعي رضي الله عنه لأن ما لا | تستغني الدار عنه فهو من مرافقها التي لا يصح إفراده عنها ، ولأنه لا يجوز أن يزال الضرر عن | الشركاء بإدخال ما هو أعظم منه على المشتري .

والوجه الثاني : وهو قول أبي علي بن أبي هريرة أن الشفعة واجبة في العرصة ويبطل | استطراق المشتري فيها لأنه دخل على علم واختيار فصار هو المضر بنفسه .

والوجه الثالث : أن الشفعة في العرصة واجبة وحق الاستطراق فيها ثبات بغير ملك في | التربة لزوال الضرر عن الفريقين ، وعلى الوجه الذي قبله يكون البيع جائزا فعلى هذا لو | أخذت حصة الدار من العرصة بالشفعة واستحق المشتري الاستطراق إلى داره في العرصة | نظر في أخذ الحصة فإن أخذها جميع الشركاء في العرصة فله حق الاستطراق على جميعهم | حتى لو اقتسموا كان له أن يستطرق حصة من شاء منهم وإن أخذ الحصة أحدهم ففيه | وجهان :

أحدهما : أنه لم يستحق الاستطراق في حصة غير الآخذ منه بالشفعة دون غيره من | الشركاء حتى لو اقتسموا لم يكن له استطراق حصة غيره ولأن طريق الدار صار في حصته .

والوجه الثاني : أنه يستحق الاستطراق على جميعهم لأن حقه منفعة شائعة في جميع | العرصة فلم يصح إجارتها بالقسمة والله أعلم . |

| فصل

: فأما إذا اتسعت العرصة عن استطراق الشركاء لو اقتسموا فكان نصفها لو | اقتسموه كافيا لاستطراقهم فالشفعة في الفاضلة من العرصة من استطراقهم واجبة وجها واحدا | ولا يتملك المشتري في استطراقها وفي وجوبها في المستطرق ثلاثة أوجه على ما ذكرنا . | والله أعلم بالصواب . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٧ · الصفحة ٢٧٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٧ · ص ٢٧٥