تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| وأبو حامد الإسفراييني أراد به أبا حنيفة في الدار أن تكون على طريق نافذة فلا شفعة في | حقها من الطريق من مسلك أو فناء ، وهذا إجماع ، لأنه غير مملوك العين وإنما هو مستحق | المنفعة ولا شفعة بهذا الطريق فيما جاور أو قابل بخلاف قول أبي حنيفة ؛ لأنه لما لم يستحق | فيه الشفعة فأولى أن لا يستحق به الشفعة ، وقال أبو إسحاق المروزي وأبو علي الطبري : أراد | به مالكا في الدار يكون لنا طريق مستحق في دار أخرى من غير ملك في التربة فلا شفعة في | هذا الطريق وحدها ؛ لأنها منفعة مستحقة وليست عينا مملوكة ، ولا شفعة بهذا الطريق فيما | هو مستحق فيه من الأرض ولا لهذه الأرض شفعة فيما يستحق له بهذا الطريق ، بخلاف قول | مالك فإنه جعل الشفعة بهذا الطريق واجبة لكل واحدة من الدارين في الأخرى وبه قال أبو | العباس بن سريج استدلالا برواية أبي سلمة عن جابر قال : ' إنما جعل رسول الله [

| ] الشفعة | في كل مال لم يقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة ' . فدل على أن ما لم | تصرف فيه ففيه الشفعة ، ولأنه قد يتأذى بسوء الاستطراق كما يتأذى بسوء الاشتراك فاقتضى | أن يستحق الشفعة بها كما يستحق بأحدهما وهذا خطأ ، لرواة أبي سلمة عن أبي هريرة قال : | قال رسول الله [

] : ' إذا قسمت الأرض وحدت فلا شفعة فيها ' ولأن المنافع المستحقة في | الأملاك لا توجب الشفعة كالإجارة .

ولأن تمييز الأملاك يمنع من استحقاق الشفعة كصرف الطرق ولأن ما لا يملك فيه | الشفعة فأولى أن لا تملك به الشفعة .

فأما الجواب عن قوله [ $ ] : ' إذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة ' فهو أنه ليس | ارتفاع الشفعة بوقوع الحدود وصرف الطرق دليلا على ثبوت الشفة بوقوع الحدود وبقاء | الطرق وإنما يحتاج إلى طلب الدلالة عليه ، وقد روي أنه قال : ' فإذا وقعت الحدود فلا شفعة ' | فنستعمل الخبرين فنقول إذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة بالخبر الأول ، وإذا | وقعت الحدود ولم تصرف الطرق فلا شفعة بالخبر الثاني كما روي أنه قال : ' من مس فرجه | أو أنثييه توضأ ' .

وروي ' من مس فرجه توضأ ' وقد قيل : إنما ذكر صرف الطرق لئلا يقول قائل : إن | الطريق المملوكة تبطل الشفعة فيها لبطلانها في المحدود عنها ، فأثبتت الشفعة في الطريق مع | بطلانها في الأصل ، وأما التأذي بسوء الاستطراق فليس مجرد الأذى علة في استحقاق الشفعة | ما لم ينضم إليه الخوف من مؤونة القسمة ، وقد مضى ذلك في غير موضع . والله أعلم . |

| مسألة

قال الشافعي رضي الله عنه : ' وأما عرصة الدار تكون محتملة للقسم | وللقوم طريق إلى منازلهم فإذا بيع منها شيء ففيه الشفعة ' . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٧ · الصفحة ٢٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٧ · ص ٢٧٤