والثاني : يجعل كالناكل ، ويحلف المدعي على ما ادعى ويحكم له به .
والوجه الثاني : في الأصل وهو قول أبي علي بن أبي هريرة أنه يلزمه منه ما أقر به من | قيمة الألف جوزة التي بينها ويبطل الاستثناء منها لأنه إذا بين ألف جوزة قومها درهما | واستثنى منها درهما كان كمن قال له درهم إلا درهما فيبطل الاستثناء ويلزمه الدرهم لأن | الاستثناء الرافع للجملة باطل كذلك هذا والله أعلم . |
| مسألة
قال الشافعي رضي الله عنه : ' وكذلك لو قال له علي ألف إلا كر حنطة أو إلا | عبدا أجبرته على أن يبقى بعد الاستثناء شيئا قل أو كثر ' .
قال الماوردي : وهذا صحيح ، وجملته أن كل استثناء عاد إلى جملة لم يخلو حاله من | أربعة أقسام : -
أحدها : أن يكون الاستثناء مفسرا من جملة مفسرة كقوله له علي ألف درهم إلا دينارا | فيصح ذلك ويكون المراد بالجملة ما يبقى بعد الاستثناء . وهكذا لو قال : له علي ألف درهم | إلا دينارا كان استثناء مفسرا صحيحا كجواز الاستثناء من غير الجنس ومن الجنس ويسقط من | الألف درهم بقية الدينار المستثنى ويكون الباقي هو المقر به .
والقسم الثاني : أن يكون الاستثناء مجملا من مجمل ، كقوله علي ألف إلا شيئا ، | فيبدأ بسؤاله عن الألف فإذا فسرها بمعلوم سئل عن الشيء فإذا فسره بمعلوم أسقط بالاستثناء | وكان الباقي هو المقر به . وهكذا لو قال له : علي شيء إلا ألفا سئل عن الشيء المقر به ثم | عن الألف المستثناة منها ، فإذا فسرهما بمعلوم لزم الباقي وهكذا لو قال له : علي ألف ثوب | إلا عبدا ، لأن كل واحد منهما وإن كان معلوم الجنس فهو مجهول الصفة .
والقسم الثالث : أن يكون الاستثناء مفسرا من مجمل كقوله له : علي ألف إلا درهما ، | ويسئل عن الألف المجملة دون الاستثناء المفسر ، وهكذا لو قال : ألف ثوب إلا دينارا لأن | الألف الثوب وإن كانت مفسرة الجنس فهي مجملة الصفة فاحتيج إلى السؤال عنها ، وإن | كانت سلما كان السؤال عن الصفة دون القيمة .
وإن كان عقبا مستهلكا كان السؤال عن القيمة دون الصفة إلا أن يختلفا فيكون في | الصفة دليل فيسأل عنها .
والقسم الرابع : أن يكون الاستثناء مجملا من مفسر كقوله : له علي ألف درهم إلا | شيئا . فيسأل عن الاستثناء المجمل دون الألف المفسرة ، وهكذا لو قال : له علي ألف درهم | إلا عبدا سئل عن العبد وقيمته لأنه وإن كان معلوم الجنس فهو مجهول الصفة . |