تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| المضمونة كحفر البئر وفتح القفص سبب للتلف فوجب أن يتعلق به الضمان ولأن كل ما | يتعلق به الضمان مع اتصاله بسببه جاز أن يتعلق به الضمان مع انفصاله عن سببه كالجارح | يضمن أن تعجل التلف أو تأجل .

ودليلنا هو أن للحيوان اختيار يتصرف به كما يشاهد عيانا من قصده لمنافعه واجتنابه | لمضاره ، ثم لما قد استقر حكما من تحريم ما قد صاده باسترساله وتحليل ما صاده باسترسال | مرسله فإذا اجتمع السبب والاعتبار تعلق الحكم بالاختيار دون السبب كملقي نفسه مختارا | في بئر يسقط الضمان باختياره عن حافر البئر وطيران الطائر باختياره لأنه غير ملجأ وقد كان | يجوز بعد فتح القفص ألا يطير فوجب إذا طار بعد الفتح أن لا يتعلق بالفتح ضمان ، ولأن | طيران الطائر بفتح القفص كهرب العبد المحبوس إذا فتح عنه الحبس فلما كان فاتح الحبس | عن العبد المحبوس لا يضمنه إن هرب فكذلك فاتح القفص عن الطائر لا يضمنه إن طار ، | ولأن مثابة من فتح القفص عن الطائر حتى طار بمثابة من هتك حرز مال حتى سرق ، ثم كان | لو فتح باب دارا فيها مال فسرق لم يضمنه فكذلك القفص إذا فتح بابه حتى طار طائره لم | يضمنه ؛ ولأن فتح القفص يكون تعديا على القفص دون الطائر بدليل أنه لو مات الطائر في | القفص بعد فتحه لم يضمنه قط وما انتفى عنه التعدي لم يضمن به .

فأما الجواب عن استدلالهم بأن أسباب التلف مضمونة كحافر البئر يضمن ما سقط فيها | فهو أنهما سواء وذاك أن من طابع الحيوان توقي التالف فإذا سقط في البئر دل على أن سقوطه | بغير اختياره فضمن الحافر ولو علمنا أنه سقط باختياره بإلقاء نفسه عمدا سقط الضمان عن | الحافر والطير مطبوع على الطيران عند القدرة إلا في أوقات الاستراحة فإذا طار دل على أن | طيرانه باختياره فسقط الضمان عن فاتح القفص ولو علمنا أنه طار بغير اختياره بالإلجاء | والتنفير وجب الضمان على فاتح القفص فكان سواء . فأما استدلالهم باستواء الأسباب فيما | تعجل بها التلف أو تأجل فلأصحابنا في ضمانه إذا طار عقب الفتح وجهان :

أحدهما : لا يضمنه فعلى هذا سقط السؤال .

والثاني : يضمنه فعلى هذا يكون الفرق بين أن يطير في الحال فيضمن وبين أن يطير | بعد زمان فلا يضمن هو أن الطير مطبوع على النفور من الإنسان فإذا طار في الحال علم أنه | طار لنفوره منه فصار كتنفيره إياه وإذا لبث زمانا لم يوجد منه النفور فصار طائرا باختياره والله | أعلم بالصواب . |

| فصل

: فإذا أمر طفلاأو مجنونا بإرسال طائر في يده فطار فهو كفتحه القفص عنه في أنه | نفره أو أمر الطفل بتنفيره ضمنه ، وإن لم ينفره ولبث زمانا لم يضمنه وإن طار في الحال فعلى | وجهين . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٧ · الصفحة ٢٠٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٧ · ص ٢٠٩