تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| دقيقا على قيمتها حبا استحق المغصوب منه أن يرجع على الغاصب بعد أخذ المثل بقدر | الزيادة في الدقيق كما لو غصب منه جارية فسمنت ثم ردها بعد ذهاب السمن ضمن نقص | السمن الحادث في يده مع بقاء العين فلأن يضمن نقص الزيادة مع استرجاع المثل أولى .

والضرب الثالث : أن يكون الأصل بما ليس له مثل والمستخرج منه مما له مثل | كالزيتون إذا اعتصره زيتا لأن للزيت مثل وليس للزيتون مثل فيكون للمغصوب منه بمثل | الزيت المستخرج وبنقص إن حدث في الزيتون لأنه لما صار المغصوب ذا مثل كان المثل | أولى من قيمة الأصل لتقديم المثل على القيمة .

والضرب الرابع : أن يكون الأصل مما له مثل والمستخرج منه مما له مثل كالسمسم | إذا اعتصره شيرجا لأن كل واحد من السمسم والشيرج مثل فيكون للمغصوب منه الخيار في | الرجوع بمثل أيهما شاء من السمسم أو الشيرج لثبوت ملكه على كل واحد منهما بعد الغصب | فإن رجع بالسمسم وكان أنقص ثمنا من الشيرج فأراد نقصه لم يجز وقيل إن رضيت به وإلا | فاعدل عنه إلى الشيرج ولا أرش لك لأن عين مالك مستهلك ولكل حقك مثل فلا معنى لأخذ | الأصل مع الأرش مع استحقاقك لمثل لا يدخله أرش . |

| مسألة

قال الشافعي رحمه الله تعالى : ' وإن غصبه ثوبا وزعفرانا فصبغه به فربه | بالخيار إن شاء أخذه وإن شاء قومه أبيض وزعفرانه صحيحا وضمنه قيمة ما نقص ' .

قال الماوردي : وقد ذكرنا هذه المسألة فيما مضى من أقسام الغاصب ثوبا إذا صبغه ، | وسنذكر الآن لتكرارها ما حضر من الزيادة فيها فإذا غصب ثوبا وزعفرانا وصبغه به نظر ، فإن | رضي المغصوب منه بأخذه مصبوغا من غير تقويم فذاك له وإن طلب استيفاء حقه وجب | تقويم الثوب أبيض وتقويم الزعفران صحيحا ، فأما الثوب فيعتبر قيمته وقت الصبغ وأما | الزعفران فتعتبر قيمته أكثر ما كانت من وقت الغصب إلى وقت الصبغ والفرق بينهما أن | الزعفران مستهلك في الصبغ فاعتبر بأكثر قيمته في السوق لأن زيادة السوق مع الاستهلاك | مضمونة ، والثوب غير مستهلك فلم يعتبر أكثر ما كان قيمة لأن زيادة السوق مع بقاء العين غير | مضمونة فإذا قيل قيمة الثوب عند الصبغ عشرة وقيمة الزعفران في أكثر أحواله إلى وقت | الصبغ عشرة فصار المضمون على الغاصب من القيمتين عشرين درهما فتعتبر حينئذ قيمة | الثوب مصبوغا عند أخذه من الغاصب إذا كان السوق فيها على الحال المعتبرة في تقويمها | على الغاصب لم تزد ولم تنقص فإن زادت السوق لم تعتبر الزيادة لدخول الضرر بها على | المغصوب منه وإن نقصت السوق لم يعتبر النقصان لدخول الضرر به على الغاصب فإذا قوم | مصبوغا على ما وصفنا فإن كانت قيمته عشرين درهما فصاعدا أخذه المغصوب منه بزيادته |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٧ · الصفحة ١٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٧ · ص ١٩٦