تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الماوردي : وهذه المسألة أيضا تشتمل على فصلين :

أحدهما : في إبلاء الغاصب له .

والثاني : في إبلاء المشتري فبدأ بالغاصب فلا يخلو حاله في الثوب الذي غصبه من | أربعة أقسام :

أحدها : أن لا يبلى في يده ولا تمضي عليه مدة يكون لها أجرة فهذا يرد الثوب ولا | شيء عليه سواه .

والقسم الثاني : أن يكون قد بلي ولم تمض عليه مدة يكون لها أجرة فهذا يرده ويرد | معه أرش البلى لا غير .

والقسم الثالث : أن لا يبلى ولكن قد مضت عليه مدة يكون لها أجرة فهذا يرده ويرد | معه أجرة مثله لا غير .

والقسم الرابع : أن يبلى وتمضي عليه مدة يكون لها أجرة فهل يجمع عليه بين الأرش | والأجرة أم لا ؟ على وجهين :

أحدهما : يجمع بينهما ويجبان عليه لاختلاف موجبهما لأن الأرش يجب باستهلاك | الأجزاء والأجرة تجب باستهلاك المنفعة .

والوجه الثاني : أنهما يجتمعان عليه ويجب عليه أكثر الأمرين من الأرش والأجرة لأن | استهلاك الأجزاء في مقابلة الأجرة . ألا ترى أن المستأجر لا يضمن أرش البلى لأنه في مقابلة | ما قد ضمنه من الأجرة ولكن لو كان المغصوب عبدا فمضت عليه في يد الغاصب مدة هزل | فيها بدنه وذهب فيها سمنه لزمته الأجرة مع أرش الهزال وجها واحدا والفرق بينهما وبين | الثوب أن استعمال الثوب موجب لبلاه وليس استخدام العبد موجبا لهزاله والله أعلم .

فأما المشتري فيلزمه ما يلزم الغاصب من الأرش والأجرة على ما وصفنا من الأقسام | الأربعة لكن عليه الأجرة وأرش البلى من وقت قبضه لا من وقت الغصب . وقول الشافعي | رضي الله عنه هاهنا أخذه من المشتري وما بين قيمته صحيحا يوم غصبه وما بين قيمته وقد | أبلي فليس بمحمول على ظاهره ، وفيه لأصحابنا ثلاثة تأويلات :

أحدها : وهو تأويل أبي علي بن أبي هريرة أنه محمول على أن قيمته يوم الغصب | والبيع سواء .

والثاني : أنه محمول على أنه اشتراه يوم الغصب .

والثالث : هو تأويل أبي حامد الاسفراييني أن معنى قوله من يوم الغصب أي من يوم | صار المشتري في حكم الغاصب ؛ فإذا تقرر هذا فما لزم الغاصب لا يضمنه المشتري وما لزم |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٧ · الصفحة ١٥٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٧ · ص ١٥٧