تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

|

| فصل

: فإذا أعار الرجل جاره حائطا ليضع عليه أجذاعا فليس للمعير أن يأخذ المستعير | بقلعها بعد الوضع لأن وضع الأجذاع تراد للاستدامة والبقاء وهل يستحق عليه الأجرة بعد | رجوعه في العارية أم لا ؟ على وجهين : أحدهما : يستحقها كما يستحق أجرة أرضه بعد | الغرس والبناء . فعلى هذا إن امتنع صاحب الأجذاع من بذلها أخذ بقلعها .

والوجه الثاني : هو أصح لا أجرة له والفرق بين الحائط والأرض أن الحائط قد يصل | مالكه إلى منافعه وإن كانت الأجذاع موضوعة عليه وليس كالأرض التي لا يصل مالكها إلى | منافعها مع بقاء الغرس والبناء فيها مع أن العرف لم يجر بإجارة الحائط وهو جار بإجارة | الأرض فلو بذل صاحب الحائط ثمن الأجذاع لصاحبها لم يجبر على قبولها ولا على قلعها | بخلاف الغرس والبناء والفرق بينهما أن الأجذاع إذا حصل أحد طرفيها في حائط المعير | والطرف الآخر في حائط المستعير فلم يجبر أن يأخذ قيمة ما ليس في ملكه والغرس والبناء | كله في أرض المعير فجاز أن يجبر على أخذ قيمة ما في غير ملكه فلو انهدم الحائط الذي | عليه الأجذاع موضوعة فبناه المالك فهل يجوز لصاحب الأجذاع إعادة وضعها بالإذن الأول أم | لا على وجهين :

أحدهما : له إعارتها لأن العارية أوجبت دوام وضعها ، فعلى هذا لو امتنع صاحب | الحائط من بنائه كان لصاحب الأجذاع أن يبنيه ليصل إلى حقه من وضع أجذاعه فيه .

والوجه الثاني : ليس له إعادتها لأن الحائط المأذون فيه لم يبق وهذا غيره ولم يعد | مالكه فعلى هذا لو أراد صاحب الأجذاع أن يبني الحائط عند امتناع صاحبه من بنائه لم يكن | له . |

| فصل

: وإذا أعاره جذعا ليمسك به حائطا فليس له بعد المسك أن يرجع فيه ما كان | الحائط قائما وكان الجذع صحيحا لما فيه من إدخال الضرر على صاحب الحائط بعد المسك | من خوف السقوط وهلاكه وهل له المطالبة بعد الرجوع بأجرته أم لا ؟ على ما ذكرنا من | الوجهين فإن انكسر الجذع أو انهدم الحائط فله الرجوع به لأنه لا يتجدد بأخذه ضرر . |

| فصل

: وإذا أعار أرضا لدفن ميت فليس له بعد الدفن الرجوع فيها لأن دفن الموتى | للاستدامة والبقاء شرعا وعرفا ولو أوصى أولياؤه بنقله منعوا منه لأنه حق للميت ولما فيه من | انتهاك حرمته بالنقل وليس لصاحب الأرض المطالبة بأجرة القبر بعد الرجوع في العارية وجها | واحدا ولا تختلف لأمرين : أحدهما : أن العرف غير جار .

والثاني : أن الميت زائل والأولياء لا يلزمهم فلو أن الميت المدفون نبشه الوحش حتى | ظهر وجب أن يعاد إلى قبره جبرا وليس لصاحب الأرض بعد ظهوره أن يرجع في عاريته | ويمنع من دفنه لأنه قد صار حقا للميت مؤبدا ، فلو أن رجلا أذن للناس أن يدفنوا موتاهم في |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٧ · الصفحة ١٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٧ · ص ١٣٠