تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| بحصة ما رده عليه من الطعام . مثاله أن يكون قد رد عليه عشر الثمن فيرجع عليه بعشر | الطعام . وهذا على قول الشافعي : أن مشتري الدراهم إذا وجد بها عيبا ردها ولم تبدل . | فعلى هذا للوكيل أن يستوفي قيمة ما دفع من عشر الطعام من الدراهم المعيبة التي ردت عليه | فإن كانت بإزاء حقه استوفاه . وإن كانت أقل من حقه فليس له غيرها وإن كانت أكثر من حقه | رد الزيادة ولم يأخذها . فلو أبرأ الموكل المسلم إليه من الطعام بقسط المعيب فليس للموكل | أن يرجع بما في يد الوكيل في الدراهم المعيبة . لأنه يقر أنها ليست له . ولا للمسلم إليه أن | يرجع بها . لأنه يقر أنها ليست له . فإن عاد الموكل فصدق المسلم إليه عليها أنها من دراهمه | رجع المسلم إليه بها على الوكيل . لأنه يقول هي لي وقد أبرأني الموكل من طعامه فبرئت . | وإن قال الموكل : هي دراهمي فلي الرجوع بها . فللذي يسبق منهما صاحبه الرجوع بها على | الوكيل . |

| ( فصل )

إذا وكل الرجل وكيلا في شراء عبد فاشتراه الوكيل ودفع ثمنه من مال موكله ثم | استحق العبد فهل يكون الوكيل خصما في الرجوع بدرك الثمن على البائع بالوكالة الأولى أم | لا ؟ ذكر أبو القاسم بن كج وجهين :

أحدهما : يكون خصما فيه لأنه من أحكام عقده .

والثاني : لا يكون خصما إلا باستئناف وكالة . لأن ما اقتضته الوكالة قد تقضى | والصحيح عندي غير هذين الوجهين وهو أن ننظر ، فإن استحق من يد الوكيل قبل وصوله | إلى الموكل ، كان الوكيل خصما في الرجوع بدركه .

وإن استحق في يد الموكل لم يكن خصما فيه إلا باستئناف وكالة ، لأن بحصوله في يد | الموكل قد نقضت أحكام وكالته وانقطعت علقه وليس كذلك قبل وصوله . |

| ( مسألة )

قال المزني رضي الله عنه : ' ولو قال رجل لفلان علي دين وقد وكل هذا | بقبضه لم يقض الشافعي عليه بدفعه لأنه مقر بتوكيل غيره في مال لا يملكه ويقول له إن | شئت فادفع أو دع ولا أجبرك على أن تدفع ( قال ) وللوكيل وللمقارض أن يردا ما اشتريا | بالعيب وليس للبائع أن يحلفهما ما رضي رب المال وقال ألا ترى أنهما لو تعديا لم ينتقض | البيع ولزمهما الثمن وكانت التباعة عليهما لرب المال ' .

قال الماوردي : وقد مضت هذه المسألة وذكرنا أن مدعي وكالة الغائب في قبض دينه لا | يلزم دفع المال إليه ما لم يقم بينة به وسواء صدق من عليه الدين أنه وكيل الغائب في قبضه أو | كذب ويجوز له مع تصديقه أن يدفع المال إليه جوازا لا وجوبا . والله أعلم بالصواب . آخر | كتاب الوكالة . والحمد لله رب العالمين كثيرا يتلوه كتاب الإقرار .

|

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٦ · الصفحة ٥٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٦ · ص ٥٥٩