أحدها : أن يأذن له ببيعه نقدا فلا يجوز أن يبيعه مؤجلا قل الأجل أو كثر وسواء كان | البيع النسبة أضر أو أنفع فلو باعه بأجل ثم احتبس المبيع حتى حل الأجل وقبض الثمن لم | يجز لوقوع العقد فاسدا .
والحالة الثانية : أن يأذن له في بيعه بالنسيئة فإن قدر له أجلا لم يزد عليه . وإن لم يقدر | له أجلا فمن أصحابنا من قدر أكثره بحول الدين والذي عليه جمهورهم أنه غير محدود الأكثر | بالحول . وإنما هو معتبر بالعرف أن لا يصير الأجل خارجا عن غالب العادة في ذلك الجنس . | فإن عرف الناس في حال الأثمان مختلف بحسب اختلاف الأجناس لو عدل عن بيعه بالنسيئة | وباعه نقدا . فإن كان حين أمره بالنسبة نهاه عن النقد لم يجز بيعه . وإن لم ينهه نظر فإن باعه | نقدا بما يساوي نسبة جاز لأنه قد حصلت له الزيادة مع التعجيل وإن باعه بما يساوي نقدا أو | أقل من ثمن النسيئة لم يجز لأنه قد فوت عليه فضل النسيئة .
والحالة الثالثة : إطلاق الإذن وهي المختلف فيها فيلزمه عند الشافعي نقدا ويجوز له | عند أبي حنيفة أن يبيعه نسيئة . |
| ( فصل )
وإذا باع الوكيل عبد موكله ثم أقر الوكيل أنه باعه بغير أمر موكله ففي البيع قولان | حكاهما ابن سريج :
أحدهما : أنه لازم لا ينتقض حتى يعرف أنه لم يأمره بذلك .
والقول الثاني : إنه غير لازم إلا أن يقدم بينة أن الموكل أمر بذلك . فيتفرع على هذين | القولين : إذا تصادق الموكل والوكيل على البيع بإذن وأنكر المشتري أن يكون قد أمر بذلك . | فعلى القول الأول ، القول قول الوكيل والموكل والبيع لازم للمشتري .
وعلى القول الثاني : إن القول قول المشتري والبيع غير لازم له إلا أن يقيم الموكل | والوكيل بينة بتقدم الإذن . |
| ( مسألة )
قال المزني رضي الله عنه : ' ولو قال أمرتك أن تشتري لي هذه الجارية بعشرة | فاشتريتها بعشرين فقال الوكيل بل أمرتني بعشرين فالقول قول الآمر مع يمينه وتكون الجارية | في الحكم للوكيل ( قال المزني ) والشافعي يحب في مثل هذا أن يرفق الحاكم بالآمر | للمأمور فيقول إن كنت أمرته أن يشتريها بعشرين فقل بعته إياها بعشرين ويقول الآخر قد | قبلت ليحل له الفرج ولمن يبتاعه منه ' .
قال الماوردي : وصورة هذه المسألة في رجل أمر وكيله بشراء جارية بعينها بثمن | مقدر ، فاشتراها بعشرين دينار ثم اختلفا فقال الموكل : أمرتك أن تشتريها بعشرة فاشتريتها |