تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

|

| ( فصل )

فلو قال الرجل لوكيله : ابتع لي من مالك عشرة أقفزة حنطة بمائة درهم جاز ثم | فيه لأصحابنا وجهان حكاهما أبو القاسم الصيمري :

أحدهما : أنه قرض فيه وكالة . فعلى هذا إن لم ينص على قدر الثمن كان فاسدا لأن | القرض المجهول باطل .

والوجه الثاني : أنه عقد وكالة فيه قرض . فعلى هذا لو لم ينص على قدر الثمن كان | جائزا ، لجواز الوكالة فيما لم ينص الموكل على قدر ثمنه .

ويتفرع على هذين الوجهين أن يقول الرجل لغيره : قد أقرضتك ألف على أن ما رزق | الله تعالى فيها من ربح فهو بيننا نصفين .

فأحد الوجهين : أنه قرض فاسد فيكون ضامنا للمال وله الربح دون المقرض .

والوجه الثاني : أنها مضاربة فاسدة . فعلى هذا ليس عليه ضمان المال والربح له | وللعامل أجرة مثله . |

| ( فصل )

وإذا قال الرجل لغيره : بع عبدك هذا على زيد بألف درهم علي دونه فهذا على | ضربين :

أحدهما : أن يكون هذا القابل هو المتولي للعقد ، فيصح ويكون مشتريا لغيره بثمن في | ذمته ، فيعتبر حال زيد المشترى له ، فإن كان مولى عليه وأذنا فيه كان الشرى للعاقد على ما | وصفنا .

والضرب الثاني : أن يكون زيد هو العاقد دون القابل الضامن ففيه وجهان :

أحدهما : وهو قول ابن سريج : إنه جائز ويكون العبد لزيد المشتري بغير ثمن ، | والثمن على الضامن . وهذا قول أبي حنيفة لأن للثمن محلا قد ثبت فيه فلم يفترق حكم ثبوته | في ذمة المشتري .

والوجه الثاني : وهو الصحيح أن الشرى باطل لأن عقد البيع ما أوجب بتمليك المبيع | عوضا . وهذا عقد قد خلا عن عوض على المالك به فكان باطلا . فعلى هذا لو قال بع عبدك | هذا بألف درهم على زيد وبخمسمائة علي دونه ففعل كان العقد جائزا على قول ابن سريج | وأبي حنيفة ويلزم المشتري ألف والضامن خمسمائة .

وعلى الوجه الثاني باطل ولكن لو قال بع عبدك هذا على زيد بألف درهم وأنا ضامن | بخمسمائة منها فباعه عليه صح البيع لزيد بألف درهم عليه . وهل يكون الضمان في |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٦ · الصفحة ٥٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٦ · ص ٥٣٥