تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

|

| ( مسألة )

قال المزني رضي الله عنه ' وإن أمر الموكل الوكيل أن يدفع مالا إلى رجل فادعى | أنه دفعه إليه لم يقبل منه إلا ببينة واحتج الشافعي في ذلك بقول الله تعالى ^ ( فإذا دفعتم إليهم | أموالهم فأشهدوا عليهم ) ^ وبأن الذي زعم أنه دفعه إليه ليس هو الذي ائتمنه على المال كما | أن اليتامى ليسوا الذين ائتمنوه على المال وقال الله جل ثناؤه ^ ( فإذا دفعتم إليهم أموالهم ) ^ الآية | وبهذا فرق بين قوله لمن ائتمنه قد دفعته إليك يقبل لأنه ائتمنه وبين قوله لمن لم يأتمنه عليه | قد دفعته إليك فلا يقبل لأنه الذي ليس ائتمنه ' .

قال الماوردي : وصورتها في رجل أمر وكيله بدفع مال إلى رجل فادعى الوكيل الدفع | وأنكر المدفوع إليه القبض فلا يخلو ذلك من أربعة أقسام : -

أحدها : أن يكون دينا في ذمة الموكل ، فقول الوكيل في الدفع غير مقبول على | المدفوع إليه ، لأن الموكل لو ادعى دفعا لم تقبل دعواه ، فوكيله في دفعه أولى أن لا تقبل | دعواه . ويكون صاحب الدين على حقه في مطالبة الموكل بدينه . وليس له مطالبة الوكيل به .

فأما قبول قول الوكيل على الموكل فلا يخلو حال الموكل من أن يصدقه على الدفع أو | يكذبه . فإن كذبه على ما ادعاه من الدفع ، لم يقبل قوله عليه . وكان ضامنا له . لأنه إن كان | أمينا له فقوله غير مقبول في الدفع إلى غيره . ألا ترى أن الوصي أمين للموصي ولا يقبل قوله | على اليتيم في دفع ماله إليه لأنه يدعي دفعا إلى غير من ائتمنه ولذلك أمره الله تعالى بالإشهاد | على اليتيم في دفعه ماله إليه بقوله ^ ( فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم ) ^ [ النساء : 6 ] | لأن غير الأيتام ائتمنوهم .

وقال تعالى في غير الأوصياء ^ ( فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته ) ^ | [ البقرة : 283 ] فأمره بأداء الأمانة إلى من ائتمنه من غير إشهاد ، لأن قولهم في الدفع غير | مقبول .

فإذا ثبت أن قول الوصي غير مقبول في دفع مال يتيم إليه ، وإن كان مؤتمنا ، لأن | الائتمان من جهة غيره . فكذا قول الوكيل غير مقبول في دفع المال إلى غير موكله وإن كان | مؤتمنا ، لأنه دفع إلى غير مؤتمنه . إذ لا فرق بين أن يكون المؤتمن موصيا مات أو موكلا | باقيا .

فأما إن صدق الموكل وكيله في الدفع فلا يخلو حال الموكل من أن يكون حاضرا | للدفع أو غائبا عنه . فإن كان غائبا عنه فالوكيل ضامن مع تصديق الموكل كما كان ضامنا مع | تكذيبه لأنه وإن صدقه على الدفع فقد فرط بترك الإشهاد ، لأن أمره بالدفع يقتضي دفعا يبرئه |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٦ · الصفحة ٥٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٦ · ص ٥٢٦