تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| لزوم إقراره لموكله ، بقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه حين وكل أخاه عقيلا : وهذا | عقيل ما قضي عليه فعلي وما له فلي . فجعل القضاء على الوكيل قضاء على الموكل ، | وإقرار الوكيل يوجب القضاء عليه فكذلك على موكله . ولأن في التوكل بالمخاصمة إذنا بها | وبما تضمنها ، وقد يتضمن الإقرار تارة والإنكار تارة فصار الإقرار من متضمن إذنه فلزمه . | ولأن الوكيل قائم مقام موكله في الجواب والجواب قد يكون تارة إقرارا وتارة إنكارا فلما قام | إنكاره مقام إنكار موكله وجب أن يقوم إقراره مقام إقرار موكله ، وتحريره أنه أحد جوابي | الدعوى فجاز أن يقوم فيه مقام موكله كالإنكار ولأنه ممن يملك القبض فوجب أن يملك | الإقرار بالقبض كالموكل . ودليلنا هو أن كل من ندب لاستيفاء الحق لم يكن له إسقاط الحق | كالوصي . ولأن كل ما لم يملكه الوكيل من إسقاط الحق في غير مجلس الحكم لم يلزمه في | مجلس الحكم كالإبراء طردا والقبض عكسا ولأن ما لم يصح من الوكيل الإبراء منه لم يصح | منه الإقرار به كالجناية ولأن كل من يصح إقراره مع النهي لم يصح إقراره مع الترك | كالمحجور عليه . فأما الجواب عن حديث علي عليه السلام فليس بقضاء على الوكيل بإقراره | على موكله فلم يصر ذلك لموكله .

وأما ادعاؤهم أن المخاصمة تتضمن إقرارا وإنكارا فغير صحيح بل يتضمن من جهة | الوكيل الإنكار لما عليه من المعونة وحفظ الحق ومن جهة الموكل الإقرار والإنكار .

وأما قولهم إنه لما قام في الإنكار مقام موكله وجب أن يكون في الإقرار بمثابته ، | فالجواب عنه أن في الإنكار معونة لموكله وحفظا لحقه ، فصح من الوكيل وفي الإقرار معونة | على موكله ، وإسقاط لحقه ، فلم يصح من الوكيل .

وأما قياسهم على الموكل فالمعنى فيه أنه لما ملك الإبراء ملك الإقرار ولما لم يملك | الوكيل الإبراء لم يملك الإقرار . |

| ( فصل )

فإذا ثبت أن إقرار الوكيل غير لازم لموكله فقد صار بالإقرار خارجا عن الوكالة | فيما أقر به فأما إبراء الوكيل فغير لازم للموكل ولا يصير خارجا من الوكالة فيما أبرأ منه . | والفرق بين الإبراء والإقرار أن مضمون إقراره أن موكله ظالم في مطالبته ، فلم يجز له أن | يطالب بما يقر بأنه ظلم وليس في إبرائه اعتراف بظلم موكله ، فجاز أن يطالب . فلو صدق | للموكل وكيله في إقراره عليه ، صار بالتصديق مقرا بإقرار الوكيل فلو قال الموكل : كل ما أقر | به الوكيل علي فهو صادق فيه لم يلزمه ما أقر به الوكيل للجهالة به وهكذا لو قال ما شهد به | فلان علي فهو صادق فيه ولازم لي لم يلزمه ما شهد به فلان عليه إلا أن يكون عدلا ويشهد | معه شاهد آخر فيصير بينة يلزمه ما شهد عنه به ، صدق أو كذب : |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٦ · الصفحة ٥١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٦ · ص ٥١٤