والوجه الثاني : وهو قول جمهور أصحابنا : أنها شركة جائزة لأنه مما لا يتميز عند | الاختلاط ويمكن الرجوع إلى مثله عند الانفصال فأشبهه الدراهم والدنانير وزيادة السعر | ترجع إليها . ونقصه يعود عليها ولكن لو كان أحدهما أعلى قيمة من الآخر ويخالفه في صفة | من صفاته لم تجز الشركة به وجها واحدا ليميزه إذا خلط . |
| ( فصل )
وأما القسم الثالث : وهو شركة المفاوضة فهو أن يشتركا في الناض من أموالها | كله دون العروض ليرد كل واحد منهما على صاحبه نصف كسبه من المال وغيره - فهذه شركة | باطلة قال الشافعي في كتاب اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى : لا أعرف شيئا من الدنيا | يكون باطلا إن لم تكن شركة المفاوضة باطلة .
وقال أبو حنيفة ومالك وهو قول الأوزاعي والثوري أن شركة المفاوضة جائزة إذا استوى | المالان وكانا مسلمين ويدخل فيها جميع الكسب إلا الميراث ويلزم فيها غرم كل واحد منها | إلا الجناية تعلقا بقوله تعالى : ^ ( يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود ) ^ [ المائدة : 1 ] وهذا عقد | فلزمهما بظاهر هذه الآية الوفاء به .
وروي عن النبي [ $ ] : أنه قال ' المؤمنون عند شروطهم ' فوجب أن يلزمهما ما | شرطاه قال : ولأنه نوع شركة فوجب أن يكون منها ما يصح كشركة العنان ولأن شركة | المفاوضة أعم من شركة العنان فعموم الشركة لا يمنع من صحتها . ألا ترى أن شركة العنان | قد تكون خاصة في نوع واحد ، وتكون تارة عامة إذا تشارطا التجارة في كل نوع فلما جازت | في حال عمومها كجوازها في حال خصوصها كذلك شركة المفاوضة . تجوز وإن كانت عامة | كجواز غيرها من الشرك الخاصة ولأن الربح في الأموال قد يقابل المال تارة كالشركة وقد | يقابل العمل تارة كالمضاربة والربح في شركة المفاوضة لا يخلو من أن يكون مقابلا للمال أو | للعمل - ولأيهما قابل وجب أن يجوز .
ودليلنا ' نهيه [ $ ] عن الغرر ' ولا غرر أعظم من المفاوضة فيما يدخل كسبا أو يخرج | غرما لأنها شركة لا تصح مع تفاضل المال فوجب أن لا تصح مع تساوي أصله إذا كان | أحدهما مكاتبا أو ذميا ، ولأن كل شركة لا تصح بين المسلم والذمي ' والحر | والمكاتب ' لا تصح بين الحرين المسلمين .
أصله : إذا تفاضلا في المال ولأن ما لم يتفرع عن أصل تناوله عقد الشركة فلم تصح | فيه الشركة كالميراث ولأنها شركة لا تصح مع مختلفي الدينين فلم تصح مع متفقي الدينين | كشركة العروض فأما الجواب عن قوله تعالى : ^ ( أوفوا بالعقود ) ^ فهو أنها مخصوصة بنهيه عن | الغرر وأما الجواب عن قياسهم على شركة العنان فهو أنه منتقض باشتراك الجماعة في الماء |