أحدهما : أنه قد يزيد قيمة العرض الواحد فيأخذ الشريك من ربحه قسطا . وينقص | فيلتزم من خسرانه قسطا ولم يملك منه شيئا .
والثاني : أنهما إن أرادا رد قيمته عنه فصل الشركة فقد يجوز أن تزيد قيمته زيادة | تستوعب الربح كله وإن أرادا رد قيمته فهي غير ما اشتركا فيه فإذا ثبت ما ذكرناه من بطلان | شركة العروض فلإبن أبي ليلى كلاما فقد ذكر المزني في صحة الشركة فيها طريقا وذكر | البغداديون من أصحابنا طريقا ثانيا وذكر البصريون طريقا ثالثا .
فأما طريقة المزني : فهو أن يبيع كل واحد منهما نصف عرضه بنصف عرض صاحبه | ويتقابضاه فيصير - كل واحد من العرضين شركة بينهما نصفين ثم يأذن كل واحد منهما | لصاحبه في التجارة فهذه طريقة صحة الشركة في العروض إذا لم يتبايعا على شرط الشركة .
وأما طريقة البغداديين فهي أن يشتركا في شراء متاع بثمن في ذمتهما ثم يدفع كل واحد | منهما عرضا بما عليه من ثمن المتاع وهذه وإن كانت طريقة إلى صحة الشركة فليست شركة | في العروض وإنما هي شركة في المتاع بثمن في الذمة فإن العرض عوض فيه .
وأما طريقة البصريين : فهو أن يشتري كل واحد منهما نصف عرض صاحبه بثمن في | ذمته ثم يتقابضان الثمن أو يتبادلانه . فيصير كل واحد من العرضين شركة بينهما نصفين وهذه | مزنية من طريقة المزني فتصح الشركة في العروض في هذه الطرق الثلاثة ولكن اختلف | أصحابنا إذا اشتركا في العروض على الطريقة التي ذكرناها عن المزني هل يفتقر إلى العلم | بقيمة العرضين أم لا ؟ على وجهين :
أحدهما : أنهما يفتقران إلى العلم بالقيمة ليعلما ما يحصل لهما من فضل أو يرجع | عليهما من عجز .
والوجه الثاني : أنهما لا يفتقران إلى العلم بقيمة العرضين لأنهما لما تساويا في ملكه | تساويا في ربحه فلم يكن بهما حاجة إلى تمييز الربح من الأصل .
فأما على الطريقتين الأخريين فلا يلزم ، لأن رأس المال هو الثمن المعقود عليه به فهذا | فيما لا يتماثل أجزاؤه ، فأما الذي يتماثل أجزاؤه ولا يختلف مثل الحبوب والأدهان المتفقة في | النوع والصفة إذا أخرج أحدهما قدرا فيها كأن أخرج كذا من حنطة على صفة وأخرج الآخر | كذا من حنطة على مثل تلك الصفة وخلطاها ليكون شركة بينهما ويردان مثله عند المفاضلة | ففيه لأصحابنا وجهان :
أحدهما : أنها شركة باطلة لأنه معرض لزيادة القيمة ونقصها كالعروض . |