والثاني : أن يكون قرضا مطلقا ثم يتفقان على كتب سفتجة فيجوز هذا كالدين وإذا | كان كذلك فلا يخلو حال السفتجة بالدين من أحد أمرين إما أن يكون بلفظ الحوالة أو بلفظ | الأمر والرسالة فإن كانت بلفظ الحوالة ، فإذا وردت السفتجة إلى المكتوب إليه لزمه أداؤها | بأربعة شروط .
أحدها : أن يعترف بدين المكاتب .
والثاني : أن يعترف بدين المكتوب له .
والثالث : أن يعترف بأنه كتاب المحيل .
والرابع : أن يعترف أنه كتبه مريدا أنه الحوالة فإذا اعترف بهذه الأربعة لزمه أداء ما في | السفتجة من الدين ، سواء ضمنه لفظا أم لا وإن اعترف بدين الكاتب وأنكر دين المكتوب له | أو اعترف بدينهما وأنكر الكتاب لم تلزمه الحوالة .
ولو اعترف بدينهما وبالكتابة وأنكر أن يكون المكاتب أراد به الحوالة فالمذهب الذي | يوجبه القياس أن الحوالة لا تلزمه .
ومن أصحابنا من قال متى اعترف بالكتاب والدين لزمته الحوالة وإن أنكر الإرادة | اعتمادا على العرف ، وإن الوصول إلى الإرادة متعذر ، فلو لم يعترف بالكتاب لكن أجاب | إلى دفع المال ليكون مضمونا عليه إلى أن تصح الحوالة جاز ، واختلف أصحابنا هل يجوز له | استرجاع المال منه قبل صحة الحوالة على وجهين :
أحدهما : لا يجوز اعتبارا بالشرط ، وأن له استرجاعه بعد العلم ببطلان الحوالة .
والوجه الثاني : وهو قول أبي عبد الله الزبيري يجوز له استرجاع المال منه متى شاء ما | لم تثبت صحة الحوالة لأن المال لا يلزمه إلا بعد صحة الحوالة .
أما إذا كانت السفتجة بلفظ الأمر والرسالة لم تلزم المكتوب إليه إلا أن يضمنها لفظا | سواء اعترف بالكتاب والدين أم لا ، وهو قول محمد بن الحسن وقال أبو يوسف إذا قرأها | وتركها ترك رضا لزمته وقال غيره من العراقيين إذا أثبتها في حسابه لزمته .
وكل هذا عندنا لا يلزم به السفتجة وكذلك لو كتب على ظهرها أنها صحيحة قد قبلتها | حتى يضمنها لفظا ثم لا تلزم الكاتب إلا أن يعترف بها لفظا فلا تلزمه باعترافه بالخط ومن | أصحابنا من قال إن اعترف بالخط لزمه وهو قول من زعم أن المكتوب إليه أن اعترف بالخط | في الحوالة لزمته وهو غير صحيح في الموضعين آخر كتاب الضمان بحمد الله ومنه وتوفيقه . |