| برئ وبرئ المضمون عنه وهل للضامن أن يرجع على المضمون عنه بشيء أم لا ؟ على | وجهين :
أحدهما : لا يرجع بشيء لأن الألف الأولى لم يقع بها الإبراء والألف الثانية هو مظلوم | بها .
والوجه الثاني : له الرجوع بأحد الألفين لأنه قد أسقطها من ذمة المضمون عنه بالأداء | فعلى هذا بأي الألفين يرجع ؟ على وجهين : أحدهما يرجع بالألف الأولى لأن الإبراء في | الباطن كان بها ، والثاني يرجع بالألف الثانية لأن المطالبة سقطت بها .
فأما إذا كان المضمون عنه حاضرا عند دفعها إلى المضمون له فمذهب الشافعي أن | للضامن أن يرجع على المضمون عنه بما أداه بمحضره ، لأن الاستيثاق بالإشهاد إذا حضر | المضمون عنه إليه ، دون الضامن ، فلما لم يشهد صار هو التارك بحقه من الوثيقة دون | الضامن ، ثم للمضمون له إذا حلف أن يرجع بحقه على من شاء من المضمون عنه أو | الضامن ، فإن رجع به على المضمون عنه فأخذ منه ألفا كان للضامن أن يرجع عليه فيغرمه | ألفا ، وإن رجع على الضامن فأغرمه ألفا ثانية كان للضامن أن يرجع بالألف الأولى دون | الثانية ، ومن أصحابنا من قال إن حضور المضمون عنه الدفع لا يسقط عن الضامن حق | الوثيقة بالإشهاد ، لأنه أمره أن يدفع دفعا مبرئا ، فصار ذلك مقرونا بالإشهاد فعلى هذا يكون | الحكم فيه كما لو لم يحضر المضمون عنه الدفع فإن رجع المضمون له على المضمون عنه | لم يرجع الضامن عليه بشيء وإن رجع على الضامن فهل للضامن أن يرجع بإحدى الألفين أم | لا ؟ على ما ذكرنا من الوجهين والله أعلم . |
| ( مسألة )
قال المزني رضي الله عنه : ' ولو ضمن لرجل ما قضى به له على آخر أو ما | شهد به فلان عليه ( قال الشافعي ) لا يجوز هذا وهذه مخاطرة ' .
قال الماوردي : وهذا صحيح لا يصح ضمان المال حتى يكون واجبا معلوما ، ولا | يصح ضمان ما لم يجب ولا ما كان مجهولا ولا الإبراء منه وقال أبو حنيفة يصح ضمان | المجهول ، والإبراء منه والهبة له استدلالا بأن ضمان الدرك لما جاز اتفاقا مع جهالته في | استحقاق كل المبيع أو بعضه دل على جواز ضمان المجهول به حجاجا وكذلك ما لم يجب .
ودليلنا أن كل جهالة تبطل بها الأثمان ، فإنه يبطل بها الضمان ، قياسا على جهالة | الجنسين ، ولأن كل ما لم يثبت في الذمة بجهالة جنسه لم يثبت فيها لجهالة قدره كالأثمان ، | ولأن الضمان وثيقة فلم يجب إلا في معلوم ، كالرهن ولأنه ضمان مال مجهول فوجب أن |