تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فعلى هذا إن شهد عدلين في الظاهر فاسقين في الباطن لم يرجع ، فكان مفرطا ، وإن | كان من أشهده ناقص العدد ناقص الصفة مثل أن يشهد شاهدا واحدا . . عبدا أو فاسقا فهذا | كمن لم يشهد ، لأن المقصود بالشهادة إثبات الحق بها عند التنازع ، وهذه شهادة لا يثبت بها | حق ، فكان وجودها كعدمها ، وإن كان من أشهد ، كامل العدد ناقص الصفة مثل أن يشهد | شاهدين عبدين أو فاسقين فليست هذه بينة ، وهي كمن لم يشهد ، لأن الحق لا يثبت بها عند | التنازع ، فلو أعتق العبدان أو عدل الفاسقان بعد إشهادهما فإن ثبت الحق بشهادتهما رجع | به ، وإن لم يثبت كموتهما قبل أداء الشهادة فلا رجوع به له لتفريطه في الابتداء حين | أشهدهما . وإن كان من أشهده ناقص العدد كامل الصفة مثل أن يشهد شاهدا واحدا عدلا ، | فإن اقتصر على إشهاده ولم يرد أن يحلف معه ، فليست هذه بينة ويكون حكمه حكم من لم | يشهد ، وإن اقتصر على إشهاده ليحلف معه فعلى وجهين : -

أحدهما : أنها بينة ، وله الرجوع لأن الشاهد واليمين بينة كالشاهدين .

والوجه الثاني : أنه يكون مفرطا بمثابة من لم يشهد ، لأن من الحكام من لا يحكم | بالشاهد واليمين إذا ثبت ما وصفنا وأشهد من لا يكون مفرطا بإشهاده على ما بينا ، فلا يخلو | أن يثبت بهم البينة على المنكر للقبض أم لا ، فإن ثبتت البينة عليه بشهادتهم ، حكم عليه | باستيفاء حقه ، وبرئ منه الضامن والمضمون عنه ، وكان للضامن أن يرجع بما أداه ، وإن لم | تقم البينة لموتهم أو حدوث فسقهم أو بعد غيبتهم ، فالقول قول المضمون له المنكر مع | يمينه ، إنه لم يقبض حقه من الضامن ، ثم هو على حقه من مطالبة من شاء من الضامن | والمضمون عنه ، فإن رجع على المضمون عنه فأخذ حقه منه برئ الضامن والمضمون عنه | معا ، وكان للضامن أن يرجع على المضمون عنه بما أداه لأنه لم يكن منه تفريط فيصير | المضمون عنه غارما لألفين ألفا منها أداء إلى المضمون له ، وألفا غرمها للضامن بأدائها عنه ، | وإن رجع المضمون له حين حلف على الضامن كان للضامن أن يرجع على المضمون عنه | بالألف الأولى دون الثانية ، لأنه بالثانية مظلوم فلا يرجع بها على غير من ظلمه ، فهذا حكم | الضامن إذا أشهد فيما دفع والله أعلم . |

| ( فصل )

فأما إذا لم يشهد الضامن فيما دفع على المضمون له فلا يخلو حاله حين دفعها | من أن يكون المضمون عنه حاضرا عند دفعها أو غائبا ، فإن كان المضمون عنه غائبا لم يكن | للضامن أن يرجع عليه بشيء ، سواء صدقه أو كذبه لأنه إن كذبه لم يقبل قوله عليه ، وإن | صدقه فقد فرط حين لم يشهد عليه ويكون المضمون له إذا حلف على حقه من مطالبة من | شاء من الضامن أو المضمون عنه فإن طالب المضمون عنه وأغرمه برئ وبرئ الضامن معه | ولم يكن للضامن أن يرجع بما كان دفع لأنه مفرط بدفعه حين لم يشهد ، وإن أغرم الضامن |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٦ · الصفحة ٤٥٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٦ · ص ٤٥٠