فإن أجر نفسه فإن كان فيما هو مقصود من عمله مثل أن يكون صانعا وعمله مقصود في | كسبه لم يصح ذلك منه وتولى الولي العقد عليه .
وإن كان غير مقصود مثل أن يؤجر نفسه في حج أو وكالة في عمل وليس عمله مقصودا | في كسبه لاستغنائه بماله صحت الإجارة لأنه لما جاز أن يتطوع عن غيره بهذا العمل فأولى أن | يجوز منه بعضو . |
| ( فصل )
فأما هبته وعتقه وكتابته فكل ذلك باطل لا يصح منه ولكن يصح منه التدبير | والوصية . لأن تأثير ذلك بعد زوال الحجر بالموت .
فلو مرض السفيه وأعتق في مرضه ثم مات فقد اختلف أصحابنا هل يغلب عليه حجر | السفه أو حجر المرض على وجهين :
أحدهما : أنه يغلب حجر السفه لأنه أسبق ولأن حدوث ما يوجب الحجر لا يرفع حكم | الحجر المتقدم فعلى هذا يكون عتقه باطلا .
والوجه الثاني : أن حجر المرض أغلب لأنها حال تستحق حفظ المال فيها للوارث . | فعلى هذا يكون عتقه ماضيا في ثلثه كالمريض . |
| ( فصل )
فأما مدايناته فتنقسم ثلاثة أقسام :
[ الأول ] : قسم يستقر وجوبه باختيار أربابه كالقرض ومهور الزوجات وأثمان المبيعات | فهذا لا يضمنه وغرمه لا يلزمه .
[ الثاني ] وقسم يستقر وجوبه بلا اختيار أربابه كأروش الجنايات وقيم المتلفات فهذا | يجب عليه ضمانه .
ويلزمه غرمه ؛ لأنه لما لزم ذلك الصبي والمجنون ، فأولى أن يجب على السفيه .
[ الثالث ] : قسم يكون السبب فيه باختيارهم وحصول الوجوب بغير اختيارهم كالوديعة | إذا تلفت والعارية إذا استهلكت فلا يخلو تلف ذلك وهلاكه من أن يكون بفعل السفيه أو بغير | فعله . فإن كان تلفه بغير فعله كان ضمانه هدرا وهو تالف من مال مالكه ، لأنه بتسليمه قد | عرضه لهلاكه .
وإن كان تلفه بفعله بأن أتلف الوديعة التي أودعها أو استهلك العارية التي استعارها | ففي وجوب غرم ذلك وجهان :
أحدهما : غرمه على السفيه واجب تغليبا لحكم الإتلاف لأنه بغير اختياره .
والوجه الثاني : لا غرم عليه تغليبا لحكم التسليم لأنه كان باختياره . |