تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| فإن لم يناد فيهم بالحجر عليه جاز وكان تصرفه بعد الإشهاد مردود أو سواء أظهر الشاهدان | ذلك أو كتماه . والله أعلم . |

| ( مسألة )

قال الشافعي رضي الله عنه : ' فمن بايعه بعد الحجر فهو المتلف لماله ' قال | الماوردي : وهذا كما قال مبايعة المحجور عليه بالسفه باطلة . فإن كان السفيه هو البائع انتزع | ما باع من يد مشتريه لفساد العقد فيه فإن تلف المبيع في يده المشتري كان مضمونا عليه | بالقيمة دون الثمن وإن كان السفيه هو المشتري كان لبائعه انتزاع ذلك من يد السفيه إن | كان باقيا . وإن كان تالفا فلا ضمان على السفيه لا في الحال ولا بعد فك الحجر . لأن من | عامله مع ظهور حاله صار هو المتلف لماله .

ولكن هل يلزمه غرم ذلك فيما بينه وبين الله تعالى بعد فك الحجر عنه فتيا لا حكما | على وجهين :

أحدهما : لا يلزمه لأن اختيار المالك لمعاملته رضا منه باستهلاكه وهذا قول أبي | علي بن أبي هريرة .

والوجه الثاني : يلزمه غرمه فيما بينه وبين الله تعالى لأنه مكلف استهلاك مال على | طريق المعاوضة وهذا قول أبي ثور .

ولكن لو ضمن مالا بطل ضمانه ولم يلزمه الغرم حكما ولا فيما بينه وبين الله تعالى | وجها واحدا . لأنه ليس في الضمان استهلاك وإنما هو مجرد التزام إذا بطل سقط حكمه . |

| ( فصل )

: فأما عقد الخلع فيصح من السفيه وإن كان من عقود المعاوضات . لأنه لما صح | منه الطلاق بغير عوض فأحرى أن يصح منه بعوض ويكون ذلك استفادة مال محض كما يصح | منه قبول الهبة والوصية لأنه استفادة مال محض . ولا يجوز له بعد خلعه أن تسلم الزوجة مال | الخلع إليه وتسلمه إلى وليه لأنه بالحجر قد سقط حقه من قبض ماله .

فإن قبضه السفيه فبادر الولي إلى أخذه منه سقط عن الزوجة .

وإن أتلفه السفيه كان الحق باقيا في ذمة الزوجة وعليها دفعة ثانية إلى الولي ولا رجوع | لها على السفيه بما دفعت إليه إذا استهلكه . وهكذا إذا قبل السفيه الهبة والوصية لم يجز أن | يسلمها إليه فإن سلم ذلك إليه فاستهلكه وجب على من أقبضه ذلك غرم الوصية دون الهبة | لأنه قد ملك الوصية بقبوله فيلزم غرمها له ولم يملك الهبة بقبوله فلم يجب غرمه . |

| ( فصل )

فأما عقد الإجارة فلا يصح منه مستأجرا كان أو مؤجرا لأن الإجارة عقد معاوضة | كالبيع . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٦ · الصفحة ٣٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٦ · ص ٣٥٩