وأما حضور الراهن فقد ذكرنا من قبل ما يفتقر إلى حضوره وما يفتقر إلى إذنه دون | حضوره . |
| ( مسألة )
قال الشافعي رحمه الله : ' والإقرار بقبض الرهن جائز إلا فيما لا يمكن في | مثله ' .
قال الماوردي : وهذا كما قال . إذا أقر الراهن بتسليم الرهن وأقر المرتهن بقبضه فقد | لزم الرهن بإقرارهما ، كما يلزم بمشاهدة قبضهما ، لاستوائهما في الحكم بهما .
وإذا ثبت هذا فللرهن المقر بقبضه حالان :
أحدهما : أن يكون الرهن حاضرا .
والثاني : أن يكون غائبا .
فإن كان حاضرا صح إقرارهما بقبضه سواء أطلقا الإقرار بقبضه أو قيداه بزمان ؛ لأن | الحاضر يمكن قبضه في طويل الزمان وقصيره .
وإن كان غائبا لم يخل حال الإقرار بقبضه من أحد أمرين : إما أن يكون مطلقا أو | مقيدا . . .
فإن كان مطلقا كان الإقرار بقبضه لازما ، وهو أن يقرا وهما بالبصرة بقبض دار مرهونة | بالكوفة ولا يذكران زمان القبض فهذا إقرار صحيح ؛ لأن إطلاق إقرارهما بالقبض يقتضي | وقوعه في زمان ممكن فلذلك لزم .
وإن كان الإقرار مقيدا بزمان لم يخل حال الزمان من أحد أمرين :
إما أن يكون القبض فيه ممكنا أو غير ممكن .
فإن كان ممكنا فصورته أن يقرا بالبصرة بقبض دار بالكوفة منذ عشرة أيام وأكثر فهذا | إقرار صحيح ؛ لأن القبض في هذه المدة ممكن .
وإن كان غير ممكن فصورته أن يقرا بالبصرة بقبض دار بالكوفة منذ يوم أو يومين فهذا | إقرار باطل لاستحالة القبض في هذه المدة . وهو معنى قول الشافعي : والإقرار بالقبض | للرهن جائز إلا فيما لا يمكن في مثله . |
| ( مسألة )
قال الشافعي رضي الله عنه : ' فإن أراد الراهن أن يحلف المرتهن أنه قبض ما | كان أقر له بقبضه أحلفته ' .
قال الماوردي : وصورتها : أن يقر الراهن والمرتهن بقبض الرهن ، فيصير مقبوضا | بإقرارهما ثم يرجع الراهن في إقراره ويدعي أنه كان قد أقر بتعليم الرهن على جهالة . فإن |