تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| شهادتهم لأن حدوث الإعسار لا يعلمه إلا من يخبر باطن أمره فإذا ثبتت البينة بإعساره على ما | وصفنا فإن سأل الغرماء إحلافه على إعساره بعد إقامة البينة على الإعسار أحلف لهم ، وقال | أبو حنيفة لا يجوز أن يحلف بعد قيام البينة بإعساره لأن في ذلك جمعا بين البينة واليمين | وذلك غير جائز في الأصول وهذا غلط لأن ما يطالب باليمين على نفيه غير ما قامت البينة به ، | لأن شهادة البينة تنفي ما ظهر من المال ويمينه ينفي ما خفي من المال فصار المنفي بالبينة غير | المنفي باليمين وجرى ذلك مجرى رجل ادعى على رجل مالا وأقام بينة فادعى المشهود عليه | أنه أبرأه من الدين وأن المدعي يحلف مع البينة بالله أنه لم يبرئه ولا يكون ذلك جمعا بين | البينة واليمين لأن ما أثبته بالبينة غير ما نفاه باليمين فإذا ثبت أنه يحلف مع قيام البينة فحلف | وجب أن يفك عنه الحجر ويخلى وبماذا يفك حجر على وجهين :

أحدهما : وهو قول أبي إسحاق المروزي . أنه ينفك الحجر عنه بقيام البينة بإعساره مع | يمينه من غير أن يفتقر فك الحجر إلى حكم الحاكم به ، لأن ثبوت إعساره يوجب فك حجره | كما يوجب قضاء دينه ثم كان قضاء الدين يقع به فك الحجر من غير حكم فكذلك الإعسار .

والوجه الثاني : أنه لا ينفك عنه الحجر إلا بحكم الحاكم لأن تعلق حقوق الغرماء | بذمته يقتضي وجوب مطالبته فلم يسقط حقهم من ذلك إلا بحكم بخلاف المؤدي لجميع دينه | ويوشك أن يكون هذان الوجهان مخرجان من اختلاف قوليه في معنى الحجر - فإن قيل أنه | يجري مجرى حجر المرض انفك الحجر عنه بغير مرض كالمريض وإن قيل أنه يجري | مجرى حجر السفه لم ينفك الحجر عنه إلا بحكم كالسفيه . |

| ( فصل )

وأما إن لم تقم البينة بإعساره وجب حبسه بديونه - إن سأل الغرماء حبسه - | وحكي عن عمر بن عبد العزيز ، والليث بن سعد : أنه لا يجوز أن يحبس أحد في دين ، لأن | رسول الله [

| ] ما حبس في دين ! قط والدلالة على جواز الحبس في الدين قوله [

] : ' إن | لصاحب الحق يدا ومقالا ' يعني باليد : الحبس والملازمة وبالمقال : الاقتضاء والمطالبة | وروي عن النبي [ $ ] أنه قال : ' لي الواجد يبيح عرضه وعقوبته ' . يعني بإباحة العرض : | المطالبة والتوبيخ بالمماطلة . وبالعقوبة : الحبس ، لأن ما سوى الحبس من الضرب وغيره لا | يجوز وقوله : ' لي الواجد ' . يعني : منعه ومماطلته . ومنه قول ذي الرمة : |

% تطيلين ليالي وأنت ملية % % فأحسن بآداب الوساخ التقاضيا % %

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٦ · الصفحة ٣٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٦ · ص ٣٣٣