| في دين : فهو أنه منقطع لا يلزمنا الأخذ به ولو لزم لجاز أن يكون سرق عبدا باعه في دين | سيده أو حرا أجره باختيار نفسه أو باعه في صدر الإسلام حين كان الشرع واردا في الحر | بجواز بيعه ، وأما الجواب عن حديث عمر : فهو أنه فعل ذلك باختيار المفلس وأما الجواب | عن استدلالهم بأن القدرة على العمل كالقدرة على المال في تحريم الصدقة ففاسد بذات | الروح في أن الروح تقوم مقام المال في تحريم الصدقة ولا تقوم مقام في قضاء الدين | وبالأبوين كالمال في تحريم الصدقة دون الدين ثم المعنى في الصدقة أنه يستبيحها المحتاج | والقادر على الكسب غير محتاج وقضاء الدين يتعلق بالمال والقدرة على الكسب ليس بمال ، | وأما الجواب عن الاستدلال بأن المنافع كالأعيان : فهو أنها ليست بمال وإنما يجوز أن يصير | في الثاني مالا ولو كانت مالا لوجب على غاصب الحر ضمان منافعه والله أعلم . |
| ( مسألة )
قال الشافعي رضي الله عنه : ' ويترك له من ماله قدر ما لا غنى به عنه وأقل ما | يكفيه وأهله يومه من الطعام والشراب وإن كان لبيع ماله حبس أنفق منه عليه وعلى أهله كل | يوم أقل ما يكفيهم من نفقة وكسوة كان ذلك في شتاء أو صيف حتى يفرغ من قسم ماله بين | غرمائه ' .
قال الماوردي : وهذا كما قال مؤونة المفلس في زمان حجره واجبة في ماله وكذلك | مؤونة من يلزمه الإنفاق عليه من الأقارب والزوجات يقدم بها على الغرماء وأصحاب الديون | لقول النبي [
| ] : ' ابدأ بنفسك ثم بمن تعول ' ولقوله [
] للأعرابي حين قال : إن معي دينارا . | قال : ' أنفقه على نفسك ' قال : إن معي آخر قال : ' انفقه على زوجتك ' . قال : إن معي | آخر . قال : أنفقه على ولدك ، ولأنه بالحجر مسلوب النفع معطل الكسب ، ولأنه لو لم يكن ذا | مال لوجب نفقته على كافة المسلمين فوجب إذا كان له مال أن يقدم بإنفاق منه فإن قيل إنما | يتقدم بنفقة نفسه فأما نفقة أقاربه التي هي مواساة وهو بنفسه ليس من أهل المواساة فلم يقدم | بها قيل ، لأن نفقات الأقارب تجري قبل الفلس مجرى نفقة نفسه فأجريت على ذلك بعد | فلسه فإذا تقرر أنه مستحق في مدة حجرة تقدر مؤنته ومؤنة زوجته وأقاربه .
فالمؤونة : هي القوت والكسوة ، فأما القوت فمقدر الزمان بمدة حجره ومعتبر القدر | بحسب كفايته فإن كانت مدة الحجر يوما واحدا لم ينفق عليه أكثر منه وإن كانت شهرا لم | يقصر عنه ولا يعتبر في القوت حال شهواته وملاذه وإنما يعتبر قوت مثله الذي لا يستغني عنه | وأما الكسوة فإن كانت عليه كسوة متماسكة ليس فيها سرف تركت على حالها ولم يكن غيرها |