| مالك ومنعتك من التصرف فيه ، لأن هذا هو المقصود بالحجر فوجب أن يكون ثبوته به . وقال | البصريون : هو أن يقول له الحاكم : قد حجرت عليك بالفلس . وقالوا لأن الحجر قد يتنوع | ولكل واحد منه حكم فلم يكن بد من التصريح به ليمتاز عن غيره ، لأن وقف المال والمنع من | التصرف إنما هو من أحكام الحجر فلم يقع به الحجر فإذا تلفظ الحاكم بما يقع به الحجر | على حسب ما ذكرنا من اختلاف المذهبين أشهر الحاكم على نفسه بالحجر عليه . واختلف | أصحابنا هل الإشهاد شرط في تمام الحجر فقال البغداديون : الإشهاد ليس بشرط في ثبوت | الحجر ، لأن نفوذ الحكم لا يقف على الإشهاد فيه فإن حجر عليه قولا ولم يشهد صح . وقال | البصريون : شرط ثبوت الحجر الإشهاد عليه ، لأن المقصود بهذا الحجر الشهرة وإظهار الأمر | فيه ولا يكون مشتهرا إلا بالشهادة وجرى مجرى اللعان الذي يقصد به الشهرة . |
| ( فصل )
فإذا وقع الحجر عليه بما ذكرنا فقد اختلف قول الشافعي فيه هل يجري مجرى | حجر السفيه أو مجرى حجر المرض على قولين :
أحدهما : أنه يجري مجرى حجر السفيه . لأمرين :
أحدهما : أن المقصود به المنع من تبذير المال ليكون موفرا كالسفيه الذي يقصد | بالحجر عليه حفظ المال من التبذير ليكون موفورا .
والثاني : أنه حجر لا يثبت إلا باجتهاد وحكم فشابه حجر السفيه الذي لا يثبت إلا | باجتهاد وحكم .
والقول الثاني : أن هذا الحجر يجري مجرى حجر المرض الواقع لأجل الورثة . |
| ( فصل )
فإذا تقرر توجيه القولين فعقود المحجور عليه بالفلس وتصرفه على ضربين :
أحدهما : أن لا يكون متعلقا بعين ماله الذي وقع الحجر عليه مثل أن يشتري سلعة في | ذمته أو يبيع سلما مضمونا في ذمته أو يضمن ضمانا يتعلق بذمته ، فكل هذا وما شاكله مما | يتعلق بذمته ولا يتعلق بماله الذي في يده نافذ ماض لا اعتراض للغرماء فيه على القولين معا | سواء قيل إن الحجر عليه يجري مجرى حجر السفه أو مجرى حجر المرض ، لأن الحجر | عليه اختص بماله دون ذمته فلو ابتاع في حال الحجر سلعة بثمن في ذمته فأراد البائع لها أن | يرجع بها لفلسه فإن كان البائع عالما بفلسه وقت البيع لم يكن له استرجاعها وإن لم يكن | عالما ففيه وجهان :
أحدهما : له استرجاعها لأن عقده قبل الحجر أقوى منه بعده فلما جاز استرجاع ما | ابتاعه قبل الحجر فأولى أن يجوز استرجاع ما ابتاعه بعد الحجر . |