والثاني : لتولي العقد بنفسه من غير إجبار فيكون المشتري فيه أرغب ونفس البائع به | أطيب .
والثالث : أن يعلم قدر ما حصل من أثمانها وما يبقى من دينه بعدها فإن تعذر حضور | المفلس أحضر الحاكم وكيله ليقوم في الخصومة مقامه حتى تنتفي التهمة عن الحاكم في | شيء منه فإن لم يكن له وكيل وكل له الحاكم وكيلا ينوب عنه قال أصحابنا : ويختار الحاكم | إحضار الغرماء أيضا عند البيع لأمرين :
أحدهما : أنه ربما رغب بعضهم في شيء من المبيع فأخذه بثمن موفور .
والثاني : أن يعلموا قدر الأثمان الحاصلة لهم وما يخص كل واحد منهم فإن أمر | الحاكم ببيع المتاع من غير حضور المفلس وغرمائه صح البيع لأن حضورهم استحباب فلم | يفسد بغيبتهم العقد كاستئذان الأب البكر . |
| ( فصل )
ثم إن أول ما ينبغي للحاكم أن يبتدئ ببيعه من مال المفلس الرهن لأمرين :
أحدهما : تعلق حق المرتهن بعينه .
والثاني : أن يعلم ما فضل منه فيرد على غرمائه وكذا العبد الجاني يقدم بيعه كالرهن | لما ذكرنا فإذا بيع الرهن فإن كان ثمنه بقدر دين المرتهن أخذه بدينه وإن كان ثمنه أكثر من | دينه أخذ منه قدر دينه ويرد باقيه على الغرماء وإن كان ثمنه أقل من دينه أخذه كله وضرب | بباقي دينه مع الغرماء فأما العبد الجاني فإن فضل من ثمنه شيء رد على الغرماء وإن عجز فلا | شيء للمجني عليه سواء . |
| ( مسألة )
قال الشافعي رضي الله عنه : ' وينبغي أن يقول لغرماء المفلس ارتضوا بمن | يكون على يديه الثمن وبمن ينادي على متاعه فيمن يزيد ولا يقبل الزيادة إلا من ثقة ' .
قال الماوردي : أما الرهن والعبد الجاني إذا بيعا على المفلس لم يجز حبس ثمنهما | وعجل للمرتهن حقه من ثمن الرهن وللمجني عليه أرشه من ثمن العبد الجاني وأما سائر | أموال المفلس إذا بيعت فلا يخلو أن يكون غريمه واحد أو جماعة . فإن كان واحدا لم يحبس | عنه ثمن ما بيع ، لأنه لا مشاركة له فيه وإن كانوا جماعة وجب أن يحبس أثمان المبيعات حتى | تتكامل جميعها ولا يعجل بقسم ما حصل من أثمان بعضها لأمرين :
أحدهما : أن يعلم قدر جميعها على دينه وقبل تكاملها يشق عليه .
والثاني : أنه ربما تأخر غريم له لا يعلم به فيحضر عند علمه وإذا كان كذلك فينبغي | للحاكم أن يضعها على يد عدل ولا يضعها عند نفسه لما فيه من البذلة ولحقوق التهمة |